الجزائر.. عنابة تستقبل بابا الفاتيكان بالعطش

منذ ساعتين
الجزائر.. عنابة تستقبل بابا الفاتيكان بالعطش

كلاش بريس

في مشهد يلخّص الكثير من التناقضات، تحولت ولاية عنابة بالجزائر إلى بؤرة عطش خانق، كاشفةً بالملموس هشاشة تدبير قطاع يُفترض أنه من أبسط أولويات الدولة. إقالة وزير الري لم تكن سوى محاولة لامتصاص الغضب، لكنها في العمق اعتراف متأخر بأن الأزمة أعمق من مجرد مسؤول واحد.

الأمطار التي سقطت لم تُنقذ الوضع، بل عرّت خللاً صارخاً في طريقة تحويل الموارد إلى خدمة فعلية للمواطن. آلاف الأسر تُركت في مواجهة العطش، تركض خلف صهاريج الماء، في صورة تختزل حجم الارتباك وسوء التقدير. هنا لا يتعلق الأمر بندرة، بل بعجز واضح عن التدبير.

توقف محطة التحلية بكدية الدراوش زاد الطين بلة، وأظهر أن ما يُقدَّم كحلول استراتيجية ليس سوى بنية هشة تنهار عند أول اختبار حقيقي. الاعتماد شبه الكلي على السدود، رغم مشاكلها المعروفة، يعكس غياب رؤية استباقية، وكأن الأزمات تُدار بمنطق رد الفعل لا بمنطق التخطيط.

ما يجري في عنابة / الجزائر مرآة لوضع أعمق: سياسات تُعلن الكثير وتنجز القليل، وقطاع حيوي يُدار بمنطق الترقيع بدل الإصلاح. والنتيجة واضحة: مواطن يدفع الثمن، وثقة تتآكل مع كل صهريج ماء يصل متأخراً.

وفي خضم هذا الارتباك، تبدو المفارقة أكثر حدّة مع التحضيرات الجارية لاستقبال بابا الفاتيكان، حيث تُسابق الجهات الزمن لتلميع الواجهة وترتيب تفاصيل الزيارة، بينما يعيش السكان على إيقاع العطش اليومي. دولة تعجز عن تأمين الماء لأهلها، في صورة تختصر خللاً فادحاً في ترتيب الأولويات، وتطرح سؤالاً محرجاً: أي معنى الحياة في غياب أبسط حق للمواطن غائباً؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة