كلاش بريس / الرباط
مرة أخرى، تظهر الحكومة قدرتها على ابتكار قوانين تبدو من الخارج لحماية نزاهة الانتخابات، لكنها في الحقيقة تعمل على تكميم الأفواه والسيطرة على النقد السياسي.
مشروع تعديل القانون التنظيمي رقم 27.11 لمجلس النواب يجرّم استخدام الوسائط الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في التشهير بالمرشحين أو التشكيك في نزاهة الانتخابات، ما يجعل أي حديث ناقد عرضة للمساءلة القانونية
المفارقة أن أول من شكك في نزاهة الانتخابات لم يكن المواطن أو الصفحات الرقمية، بل الأحزاب نفسها وقياداتها. ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، تحدث سعد الدين العثماني عن المال القذر وشراء الذمم، وأصدرت أحزاب أخرى بلاغات حادة ضد رئيس الحكومة آنذاك بسبب القفف الانتخابية. ومع ذلك، لم يُفتح أي تحقيق جدي، وظل المال الانتخابي يتدفق بلا رقيب. اليوم يتحول الكلام عن هذه الجرائم محل اتهام، يُجرّمه القانون .
التشكيك في الانتخابات كان ممارسة ديمقراطية، واليوم صار جريمة. اذ صار الحديث عن هذه المخالفات محظورًا. وهو ما يعني تحكما في الخطاب السياسي وفي النهاية التحكم في النتائج،
وعليه وبدون شك ستتحول الانتخابات إلى مجرد طقس إداري جميل بلا روح، بلا جدل، بلا مساءلة… والاكيد ان الصمت لا يصنع الثقة، والكلمة هي مرآة الانتخابات الحقيقية. …


















