كلاش بريس /. الرباط
بعد قراءة متأنية للمادة التي نشرتها جريدة مصرية حول تجربة القرض الفلاحي بالمغرب، يتضح أن الأمر لا يتعلق فقط بتغطية إعلامية عابرة، بل بانتباه عربي جدي لتجربة مغربية أصبحت تُقدَّم كنموذج ناجح في الجمع بين البعد الاقتصادي والبعد الاجتماعي داخل مؤسسة بنكية عمومية.
اللافت في هذا التناول الإعلامي المصري هو اعترافه الصريح بريادة القرض الفلاحي المغربي في إعادة تعريف دور البنك داخل العالم القروي، حيث لم يعد مجرد ممول تقليدي، بل تحول إلى فاعل تنموي يشتغل على التمويل، والمواكبة، والتأطير، وتقليص المخاطر، في سياق فلاحي صعب يتسم بتقلبات مناخية حادة وإكراهات بنيوية مزمنة. هذا التحول هو ما شدّ انتباه الإعلام المصري، خاصة وأن عدداً من الدول العربية، ومنها مصر، تواجه تحديات متشابهة مرتبطة بالأمن الغذائي، وتمويل الفلاحين الصغار، والهجرة القروية.
القراءة التي قدمتها الجريدة المصرية تُبرز بوضوح أن تجربة القرض الفلاحي المغربي لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج تراكم سياسات عمومية فلاحية، واختيارات مؤسساتية جريئة، ورؤية تدبيرية حديثة جعلت من البنك شريكاً في تنزيل المخططات الوطنية، من “المخطط الأخضر” إلى “الجيل الأخضر”. كما توقفت عند قدرة المؤسسة على اختراق المجال القروي العميق، حيث عزفت بنوك أخرى عن الاستثمار بسبب ضعف المردودية، في حين اختار القرض الفلاحي منطق الاستثمار الاجتماعي طويل النفس.
اهتمام الإعلام المصري شمل أيضاً البعد القيادي داخل المؤسسة، حيث تم التركيز على دور الرئيس المدير العام محمد فيكرات، ليس من زاوية شخصية، بل باعتباره نموذجاً لتدبير الأزمات وربط المالي بالميداني. هذا التناول يعكس تقديراً عربياً لنجاح المقاربة المغربية في ربط الحكامة بالكفاءة التقنية، خاصة في فترات الجفاف وإعادة جدولة الديون ودعم الفلاحين بالأعلاف والتمويلات التكميلية.
ويمكن القول إن هذا الالتفات الإعلامي المصري يحمل دلالات أعمق، مفادها أن التجربة المغربية في تمويل الفلاحة لم تعد شأناً داخلياً، بل أصبحت تجربة قابلة للتتبع والاستلهام إقليمياً. كما أنه يؤكد أن القرض الفلاحي بالمغرب تجاوز مرحلة “البنك المتخصص” إلى مرتبة “النموذج التنموي” الذي يثير النقاش خارج حدوده الوطنية.
خلاصة القول، إن تنبيه الإعلام المصري إلى ريادة تجربة القرض الفلاحي المغربي هو شهادة خارجية على نجاح خيار استراتيجي مغربي، ويعكس مكانة متقدمة راكمها المغرب في مجال تمويل الفلاحة والتنمية القروية. وهي إشارة قوية إلى أن هذه التجربة تستحق التثمين، ليس فقط وطنياً، بل عربياً، باعتبارها نموذجاً عملياً يمكن تكييفه مع خصوصيات بلدان تعتمد بشكل أساسي على القطاع الفلاحي.


















