كلاش بريس / ع عياش
تتجه الأنظار مبكرًا نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في المغرب، وسط تساؤلات متزايدة حول نزاهتها ومستوى المشاركة الشعبية فيها، خاصة في ظل النقاش المفتوح حول القوانين المؤطرة للعملية الانتخابية وآليات ضمان الشفافية.
وفي هذا السياق، أجرى موقع ‘كلاش بريس’ حوارًا حصريًا مع الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، حيث كشف بصراحة عن أعطاب المنظومة الانتخابية وشروط استعادة الثقة بين الدولة والمواطن.”
في سؤال حول فتح الحزب منصة رقمية أمام المواطنات والمواطنين لتقديم مقترحاتهم بشأن القوانين الانتخابية، وما الذي ميز آراء وملاحظات المغاربة، قال عبد السلام العزيز إن “حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي أطلق منصة رقمية بتاريخ 5 غشت لتلقي اقتراحات المواطنات والمواطنين فيما يتعلق بالقوانين المؤطرة للعملية الانتخابية، وتم إغلاقها يوم 24 غشت. وخلال الأربعة والعشرين يومًا، توصلت المنصة بحوالي 600 اقتراح”.
وسجل العزيز أن “أهمية هذه الاقتراحات ترجع بدايةً إلى تركيزها على القضايا الأساسية التي تشغل بال الديمقراطيين في بلادنا، وخصوصًا قضايا الإفساد الذي تعرفه العمليات الانتخابية وآليات ضمان النزاهة والشفافية، والقضايا المتعلقة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وضمان المشاركة في الانتخابات”، قبل أن يشير إلى أن ” العديد من الاقتراحات كان لها دور في حسم بعض النقاشات داخل المكتب السياسي”.
وحول شراء الذمم واستعمال المال غير المشروع في الانتخابات السابقة، وما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستتميز بالشفافية، ذكر عبد السلام العزيز أن “العمليات الانتخابية في بلادنا كانت دائمًا تشوبها اختلالات وخروقات تقوض مصداقيتها وتمس نزاهتها، من التدخل المباشر لوزارة الداخلية وفبركة الخرائط السياسية إلى توالي عمليات الإفساد”.
أما بالنسبة لشفافية الانتخابات المقبلة، يرى العزيز أن ذلك “يرتبط بمدى احترام الدولة لإرادة المواطنين، وهو مرهون بتوفر الإرادة السياسية، وذلك ما سيتضح بدايةً من تعامل وزارة الداخلية مع مقترحاتنا لتحصين العملية من الإفساد ومن تدخلات الإدارة”.
وبخصوص ابتعاد الشباب عن المشاركة السياسية ودور الحزب في إقناع الناخبين بالتوجه إلى الصناديق، سجل الأمين العام لفيدرالية اليسار أن “نسب المشاركة مرهونة بثلاث عناصر، عددها على الشكل الآتي:
أولًا: المصالحة مع المجتمع، وذلك باتخاذ الدولة لقرارات جريئة وتاريخية حُددت في المدكرة التي وُضعت على طاولة وزارة الداخلية.
ثانيًا: تعامل الدولة الإيجابي مع كل الاقتراحات التي ترنو إلى تجاوز الاختلالات التاريخية التي تعرفها المنظومة الانتخابية، وعلى رأسها عمليات الإفساد وتدخلات أعوان الإدارة.
ثالثًا: سلوك وتصرف الإدارة في كل مراحل العملية الانتخابية والقطع مع الممارسات المرفوضة التي تخللت الانتخابات السابقة.
وإذا كان المغاربة متخوفين من احتمال فرز انتخابات 2026 لخريطة سياسية مشتتة تعرقل مسارات التنمية، أجاب العزيز قائلاً: “شخصيًا لا أعتقد أن نتائج الانتخابات في بلادنا قد تفرز خريطة مشتتة، ودليلي على ذلك أن انتخابات 2021 أفرزت حكومة بثلاثة (3) أحزاب فقط، وذلك عكس بعض التجارب الأجنبية التي تكون بحاجة لأكثر من 6 أو 7 أحزاب لتكوين أغلبية”.
وأضاف معقّبًا: “نعتقد في فيدرالية اليسار الديمقراطي أن المؤسسة البرلمانية يجب أن تكون مستوعبة للحساسيات الفكرية والسياسية في بلادنا، حتى تصبح الفضاء الأساسي للنقاش السياسي، عوض أن يكون هذا النقاش في فضاءات قد لا تكون مؤثرة ومنتجة لما يمكن أن يكون في خدمة المواطنين”.
وأشار العزيز إلى أن مذكرة الحزب قدمت اقتراحات في هذا الاتجاه، وأخرى فصّلَت في عقلنة المشهد الحزبي، معلنًا في ختام تصريحاته أن “المكتب السياسي سيعقد ندوة صحفية الأسبوع المقبل للتفصيل في كل القضايا التي تناولتها مذكرته”.