في ظل توالي الأخبار المتداولة حول حالات اختفاء أطفال في عدد من المدن، يعيش العديد من الآباء والأمهات حالة من القلق والتوجس المشروع. فبين ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وما يُنشر عبر بعض الصفحات غير المهنية، تتسع دائرة الخوف، خاصة حين تختلط المعطيات الدقيقة بالإشاعات، ويصعب على الأسر التمييز بين الخبر الصحيح والمبالغات التي تُذكي الهلع أكثر مما تُقدم المعلومة.
هذا الوضع خلق حالة من الارتباك المجتمعي، حيث أصبح كل تأخر عن العودة إلى البيت، أو انقطاع مفاجئ للاتصال، يُفسَّر أحياناً في أسوأ الاحتمالات. ولا شك أن تداول أخبار غير مؤكدة أو صور قديمة على أنها حديثة، يزيد من منسوب الخوف ويؤثر سلباً على الإحساس العام بالأمان. لذلك، فإن مسؤولية النشر الرصين والتأكد من المصادر تبقى أساسية، حمايةً للأسر من القلق غير المبرر، وحفاظاً على الثقة في المؤسسات
.
ومهما اختلفت ملابسات هذه الحالات أو سياقاتها، فإنها تضعنا جميعاً أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مشتركة. فحماية الأطفال ليست شأناً أمنياً صرفاً، ولا يمكن اختزالها في تدخلات ظرفية تأتي بعد وقوع الحادث. إنها قضية مجتمعية بامتياز، تتطلب مقاربة شمولية تقوم على الوقاية أولاً، عبر التربية والتوعية داخل الأسرة والمدرسة، وترسيخ ثقافة اليقظة الجماعية داخل الأحياء والمؤسسات، إلى جانب الصرامة القانونية في مواجهة أي تهديد يمس سلامة القاصرين.
ويعرف جيدا ان الإطار القانوني بالمغرب يبقى واضحاً في تجريمه لكل أشكال المساس بالأطفال، سواء تعلق الأمر بالاختطاف أو الاستغلال أو التعريض للخطر، كما أن المصالح الأمنية تتحرك فور التبليغ عن أي حالة اختفاء، بتنسيق مع النيابة العامة. غير أن الرهان الحقيقي يظل في الوقاية، عبر تعزيز الثقة بين الأطفال وأسرهم، وتعليمهم قواعد السلامة الأساسية، وتحفيزهم على الإبلاغ الفوري عن أي سلوك مريب.


















