كلاش بريس / ع عياش
تتوالى المؤشرات على أن حزب التجمع الوطني للأحرار بصدد اعتماد إستراتيجية جديدة داخل الأغلبية الحكومية، تقوم على ضرب حلفائه من الداخل، وتسجيل نقاط سياسية على حسابهم، حتى وإن تعلق الأمر بشركاء مباشرين في تدبير الشأن العام.
آخر تجليات هذا النهج برزت مع مذكرة الوزير الاستقلالي عبد الصمد قيوح، التي وجه فيها انتقادات قوية لحزبه و”كلا فيها العصا”، قبل أن يتلقفها عزيز أخنوش ويحولها إلى فرصة لتقوية موقعه، وهو ما اعتُبر بمثابة استثمار ذكي في أزمة داخلية لحليف سياسي.
المشهد يعيد إلى الأذهان ما وقع قبل أسابيع مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي (الأصالة والمعاصرة)، حين أشرف على إخراج مشروع قانون المسطرة المدنية، لكن سرعان ما تمت إحالته من طرف راشد الطالبي العلمي، القيادي في الأحرار ورئيس مجلس النواب، على المحكمة الدستورية، التي قضت بإلغائه. وهكذا وجد وهبي نفسه في موقف ضعف، فيما سجل الأحرار نقطة جديدة لصالحهم.
اليوم، تتحدث مصادر. كلاش بريس أن قانون المسطرة الجنائية قد يلقى نفس المصير، حيث يتهيأ “الأحرار” لإعادة نفس السيناريو: ترك الحليف يتورط في الترويج لمشروع القانون، ثم دفعه نحو الحائط عبر الإحالة على المحكمة الدستورية، ليخرج خاسراً من المعركة.
بهذا السلوك ـ ونتمنى ألا تصدق هذه القراءة ـ يبدو أن “الأحرار” لا يكتفون بمنافسة خصومهم في المعارضة، بل يسعون كذلك إلى إضعاف شركائهم في الحكومة (الاستقلال والبام) وتقديم أنفسهم كـ”الرابح الوحيد” داخل الأغلبية، في معادلة قد تكون مكلفة لاحقاً على مستوى الثقة السياسية، لكنها تمنحهم اليوم نقاطاً إضافية في سباق 2026 الانتخابي.