اعتزال اخنوش… قرار شخصي أم إملاء

17 يناير 2026
اعتزال اخنوش… قرار شخصي أم إملاء

ح بومهاوتي/ كلاش بريس

أن يقوم قائد حزب أورئيس حكومة ويصرح أنه سيعتزل عن قيادة الحزب ولن يترشح فيبقى امر جد عادي في الدول التي تحترم فيها النخب السياسية مجتمعاتها …

ولكن بالنسبة للمغرب فقليلا ونادرا ما يحدث ذلك .وقع مرة مع المرحوم عبد الرحمن اليوسفي الذي غضب نتيجة عدم تطبيق المنهجية الديمقراطية فقرر السفر لفرنسا ورمى الجمل بما حمل معلنا اعتزال العمل السياسي والحزبي برمته .

وحدث قبل ذلك مع الوزير والمحامي زيان حين قرر الإستقالة من الجكومة .

ونحن إذ نسوق هذان المثالان فنحن بصدد شخصيات لها كاريزما ، واستقلالية في اتخاد القرار . شخصيات متشبعة بالنضال ، وخاضت معارك سياسية في سنوات الرصاص ،بل إن المثال الثاني وهو المحامي زيان قابع حاليا في السجن نتيجة جهره بحقيقة الثروات المنهوبة …
فالمقارنة هنا تبدو عبثية بين مسؤولين متشبعين بالنضال و يتمتعون باستقلالية وبين أخنوش الذي لم يكن له أي اشتغال بالسياسة وأن صاحب نعمته هو البصري الذي نقل أسهم شركة somepi من صاحبها أمهال إلى أخنوش ، وأمروه بالإلتحاق بحزب الحركة الشعبية ثم أمر بالإنتقال لحزب الأحرار وبعدها عاد للحركة الشعبية ، ثم أمروه بالإستوزار في حكومة بن كيران في الولاية الأولى ، وفي الولاية الثانية تلقى الأمر بعرقلة تشكيل الحكومة وماسمي بالبلوكاج ،إلى حين إبعاد بن كيران وتولي العثماني .

وأخيرا صدر إليه الأمر برئاسة الحكومة وهنا سيعيش المغرب أسوأ فترة لكونه جمع بين الحكم والتجارة ، كما كان مطيعا لجهات متحكمة أغرقت الشعب وقضت على القدرة الشرائية لكافة شرائحه ، وتم فتح المجال للشناقة والفراقشية الذين تلاعبوا بمصالح الناس في كل المجالات ، من أسواق الخضر إلى أسواق الدواجن والسمك إلى التلاعب في استيراد اللحوم ونهب الدعم ، حتى شعيرة عيد الأضحى تم إلغاءها في فترته . أما في الصحة فقد فسح المجال للمصحات الخصوصية وهمشت المستشفيات العمومية وأفرغت من أطرها , وفي التعليم المأساة كانت أكبر.

طبيعي حين تجتمع هذه الشروط أن تولد انفجارا . وهو ماحدث حين تمرد الشارع بقيادة شباب ( جيل زيد ) والذي طالب بإسقاط رؤوس الفساد وعلى رأسهم أخنوش ووهبي الذي سهل مهمة سحب كل القوانين التي تجرم الإثراء غير المشروع وخروقات مقالع الرمال وتكوين لجن تفصي الحقائق …
ولولا انشغال الشباب بكرة القدم وإنجازات المنتخب في كأس العرب وكأس إفريقيا والتي خففت الضغط لكان للشارع صولات أخرى أكثرحدة مع حكومة شكلها أخنوش من مستخدمين في شركاته وشركة زوجته .

والغريب في قرارإعلان الإعتزال أنه جاء بعد طوافه وتنقله بين المدن لتسويق إنجازاته الوهمية .

الدولة العميقة إقتنعت أن ورقة أخنوش أحرقت ، وأن بقاءه سيأزم الأوضاع ويؤجج غضب الشعب .

صدر الأمر بعد اقتناعهم بعبثية استمراره ، فأعلن اعتزاله . وهنا نقف لنؤكد حقيقة واضحة وهي أننا أمام شخصية ليس لها أي استقلالية في اتخاد القرار . أما كلام مريديه عن ( كونه أعطى مثال لشيوخ باقي الأحزاب في عدم تجديد ولايته _ وفسح المجال للشباب )
فهو كلام لا ينطلي على أحد . فاللعبة مكشوفة والإعتزال أملي عليه كما أمليت عليه المواقف السابقة ، و للأمانة فحتى باقي أغلب أمناء الدكاكين هم مجرد منفذين لقرارات تملى عليهم، وتنفيد ( قرار المقاصة والتقاعد مع بن كيران ) لازال في الأدهان .

والحال أننا أمام نخب سياسية أفلست ، وما تمديد ولاياتهم لقيادة أحزابهم إلا تمظهر بشع لذلك الإفلاس …

المفكر عبد الله العروي إنتهى لحقيقة وهي : ( أن رجل السياسة يكره المؤرخ لكون السياسي يريد محو مواقف تؤرقه ، في حين المؤرخ يستحضر الأحداث والمواقف

وهذه النخب التي ابتلينا بها تريد محو ذاكرة الشعب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة