كلاش بريس / عمر ش
في كل مرة ترتفع فيها أسعار الأضاحي أو يشتد الخناق على السوق، تخرج الحكومة بورقة “استيراد الغنم” وكأنها العصا السحرية التي ستحل الأزمة. لكن الحقيقة المُرّة هي أن هذا الخيار لم يعد يُقنع أحداً، لأنه ببساطة ليس حلاً… بل اعتراف ضمني بفشل تدبير قطاع حيوي يمس قوت المغاربة وكرامة الفلاحين.
استيراد الغنم يُسوَّق على أنه خطوة لضبط الأسعار وتوفير العرض، لكن الواقع يكشف العكس. فالمواطن لا يلمس أي انخفاض حقيقي، والأسعار تظل ملتهبة، وكأن القطيع المستورد يختفي في طريقه إلى الأسواق. من المستفيد إذن؟ بالتأكيد ليس المواطن البسيط، ولا الكساب الذي أفنى عمره في تربية الماشية، بل شبكة الوسطاء والمضاربين الذين يجدون في هذه العمليات فرصة جديدة لتضخيم الأرباح.
الأخطر من ذلك، أن هذا التوجه يضرب في العمق الكساب المغربي. كيف يُعقل أن يُطلب منه الصبر وتحمل غلاء الأعلاف والجفاف وقلة الدعم، ثم يُفاجأ بمنافسة غير متكافئة مع غنم مستورد مدعوم أو منخفض التكلفة؟ إنها ضربة قاسية لقطاع يعيش أصلاً على حافة الانهيار. وبدل إنقاذه، يتم إغراقه أكثر في الأزمات.
ثم ماذا عن الكرامة الغذائية؟ هل يُعقل أن يتحول بلد فلاحي إلى مستورد دائم للحوم بسبب سوء التخطيط؟ أين هي الاستراتيجيات الفلاحية التي رُفعت لها الشعارات؟ وأين ذهبت الوعود بدعم الإنتاج الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي؟ الواقع اليوم يقول إننا أمام سياسة ترقيعية تُرحّل الأزمة من سنة إلى أخرى، دون أي حل جذري في الأفق.
إن استيراد الغنم ليس سوى مسكن مؤقت يُخفي مرضاً عميقاً: غلاء الأعلاف، غياب مراقبة حقيقية للأسواق، وتهميش الكساب الصغير. وما لم يتم التعامل مع هذه الأسباب الحقيقية، فإن كل قطيع مستورد لن يكون سوى رقم إضافي في أزمة مستمرة.
*


















