“احسان رمضان” بخريبكة… عمل خيري أم شراء مبكر للأصوات؟

منذ 3 ساعات
“احسان رمضان” بخريبكة… عمل خيري أم شراء مبكر للأصوات؟

كلاش بريس / خريبكة

في كل شهر رمضان، تتكرر نفس المشاهد: قفف غذائية، مساعدات مالية، صور توثق “أعمال الخير”، وأيادٍ تمتد لتوزيع الإحسان. لكن خلف بعض هذه المبادرات، تختبئ حسابات أخرى لا علاقة لها لا بالتضامن ولا بروح الشهر الفضيل.

الكل يعرف أن فئة معينة لا تظهر إلا مع اقتراب الاستحقاقات أو في المواسم الدينية، تمتهن “الإحسان” كاستثمار سياسي مؤجل. قفة لا تتجاوز قيمتها 200 درهم، لكنها في ميزان بعض السماسرة تساوي صوتًا انتخابيًا في المستقبل. وهنا يكمن الخلل.

الإحسان الحقيقي لا ينتظر مقابلًا، ولا يُربط بورقة تصويت. أما حين يتحول إلى وسيلة لاستمالة الناخبين، فنحن أمام عملية شراء ذمم مقنّعة، تُمارس باسم التضامن. الأخطر من ذلك أن بعض هذه التحركات تتم بعيدًا عن أعين السلطات، في سرية توحي بأن الهدف ليس فعل الخير، بل بناء شبكة ولاءات انتخابية مبكرة.

قد لا يظهر المرشحون في الواجهة اليوم، لكن الوسطاء الذين يجوبون الأحياء حاملين ” القفف” او “المساعدات المالية ” هم في الغالب سماسرتهم المستقبليون. يزرعون المعروف اليوم ليحصدوا الأصوات غدًا. وهكذا تُختزل كرامة المواطن في قفة موسمية، ويُختطف القرار الانتخابي بثمن بخس.

المشكلة ليست فقط في من يوزع، بل أيضًا في من يبيع صوته. الأصوات التي تُشترى هي التي تُبقي المدينة في دائرة الانحدار، وتعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الأساليب. حين يتحول الصوت الانتخابي إلى سلعة، يصبح الفساد قاعدة، ويستمر نفس الواقع الذي يشتكي منه الجميع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة