احتجاجات بخنيفرة إثر وفاة جنين في الشارع

19 مارس 2026
احتجاجات بخنيفرة إثر وفاة جنين في الشارع

كلاش بريس / خنيفرة

في مدينة خنيفرة، لم تعد المآسي تمرّ في صمت كما كان يُراد لها، بل صارت تصرخ في وجه الجميع، كاشفة عورة واقع صحي يزداد هشاشة يوما بعد يوم. حادثة وضع قاصر لجنينها في الشارع، ووفاته في مشهد يهزّ الضمير الإنساني، ليست مجرد واقعة عابرة، بل صفعة مدوية لمنظومة يُفترض أنها وُجدت لحماية الحياة، فإذا بها تُهينها في أبشع صورها.

أيُّ واقع هذا الذي يدفع فتاة قاصرا لأن تلد في الشارع؟ وأيُّ نظام صحي ذاك الذي يُغلق أبوابه، صراحة أو ضمنا، في وجه المستضعفين؟ لقد مات الجنين قبل أن يرى النور، وكأنه رفض أن يولد في عالم تُنتهك فيه كرامة والدته، ويُداس فيه الحق في العلاج والرعاية.

الاحتجاج الذي خرج ليلا لم يكن فقط تعبيرا عن الغضب، بل كان صرخة جماعية ضد الإهمال، ضد الصمت، وضد التطبيع مع المأساة. غير أن ما زاد الوضع احتقانا هو الطريقة التي تم بها التعامل مع المحتجين، حيث تم منع عدد منهم من الالتحاق بالوقفة، ومن بينهم نشطاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود الحق في الاحتجاج، وحول من يُراد له أن يتكلم… ومن يُراد له أن يصمت.

المؤلم في كل هذا، أن مثل هذه الحوادث لم تعد مفاجئة، بل أصبحت نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة من التهميش، وسوء التدبير، وغياب المحاسبة. فحين تغيب المسؤولية، يحضر العبث، وحين يُترك المواطن وحيدا في مواجهة الألم، تتحول المؤسسات إلى جدران صماء لا تُنقذ ولا تُجيب.

1

إن ما وقع في خنيفرة ليس حادثا معزولا، بل مرآة تعكس واقعا أوسع، يحتاج إلى أكثر من بيانات التنديد، وأكثر من وعود الإصلاح. يحتاج إلى إرادة حقيقية تُعيد الاعتبار للإنسان، وتضع كرامته فوق كل اعتبار.

فإما أن يكون هذا الحدث بداية صحوة جماعية تُنهي زمن الاستهتار بصحة المواطنين، أو أن يستمر النزيف… بصمت قاتل، ومشاهد أكثر قسوة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة