كلاش بريس / خريبكة
اثار قرار إغلاق ممر عمومي (قيسارية الرفا ) جدلًا واسعًا، بعدما تم منعه فعليًا من المرور في وجه العموم، رغم أن هذا الممر يُعد جزءًا من الملك العام الذي يكفله القانون ويضمن حق الجميع في استعماله دون قيد أو شرط.
المثير في هذا الملف ليس فقط واقعة الإغلاق في حد ذاتها، بل الطريقة التي جرى بها التعامل معها، عبر البحث عن “حلول تراضيّة” ذات طابع مالي، بدل تطبيق القانون كما هو.
وهنا يبرز سؤال جوهري: إذا كان القانون ينص صراحة على عدم قانونية إغلاق الممرات العمومية، ويضمن حق العموم في المرور، فلماذا يتم الالتفاف على هذا المبدأ عبر مقاربات جزئية؟ ولماذا يُفتح باب التراضي مع أطراف لا تتوفر أصلًا على أي صفة قانونية تخول لها التصرف في ممر عمومي؟ أليس في ذلك إقرار ضمني بعدم وجود سند قانوني، ومحاولة لفرض الأمر الواقع خارج منطق المؤسسات؟
إن خطورة هذا المنحى لا تكمن فقط في إغلاق ممر قيسارية بعينها، بل في تكريس سابقة مفادها أن الحقوق الجماعية يمكن تحييدها بتفاهمات خاصة، وأن القانون يمكن القفز عليه متى توفرت “الحلول البديلة”. وهو منطق يتعارض مع أسس دولة القانون، ويفرغ القرارات الإدارية من مضمونها، ويفتح الباب أمام فوضى عمرانية وقانونية سبق للمدينة أن دفعت ثمنها في تجارب سابقة.
وتزداد علامات الاستفهام حين نقارن هذا التعاطي المتساهل بما وقع مؤخرًا من إغلاق مقهيين بدعوى التطبيق الصارم للقانون، فكيف يُطبَّق القانون بصرامة في حالات، ويُعلَّق أو يُلتف عليه في حالات أخرى؟ ولماذا يُغضّ الطرف عن سد ممر قيسارية كاملة تمس حق المرور، في حين يُشهر القانون فورًا في وجه أنشطة أخرى؟
إننا أمام مشهد واضح لـ الكيل بمكيالين في تطبيق القانون: صرامة مع البعض، وتساهل مع آخرين، وهو ما يضرب في العمق مبدأ المساواة أمام القانون، ويقوض ثقة المواطنين في الإدارة، ويجعل من القانون أداة انتقائية بدل أن يكون مرجعية جامعة.
ممر قيسارية يربط بين زنقة مولاي عبد الله وزنقة مراكش



















