أيها الموظف …إياك أن تتقمص دور الشمعة في العمل

5 أبريل 2026
أيها الموظف …إياك أن تتقمص دور الشمعة في العمل

كلاش بريس / ع الشاشي

أيها الموظف :

إياك أن تتقمص دور الشمعة في العمل… فتذوب ببطء، وتفني نفسك بصمت، من أجل إضاءة مكان قد لا يراك أصلًا.
إياك أن تعتقد أن التضحية المستمرة هي الطريق الوحيد لإثبات قيمتك، أو أن الاستنزاف اليومي هو ثمن النجاح.

في كثير من بيئات العمل، يُكافأ الصمت أكثر من الكفاءة، ويُستغل المجتهد أكثر مما يُقدَّر. تعطي من وقتك، من صحتك، من تركيزك، تتجاوز مهامك، تتحمل ما لا يُطلب منك… ثم تكتشف أن كل ذلك أصبح “أمرًا عاديًا”، بل واجبًا مفروضًا عليك دون نقاش.

الشمعة تحترق لتضيء للآخرين، لكنها في النهاية تنطفئ… ولا أحد يتذكر كم أضاءت، بل فقط يبحثون عن شمعة أخرى.
وهنا يكمن الخطر: أن تتحول أنت أيضًا إلى مورد قابل للاستهلاك، تُستنزف طاقتك يومًا بعد يوم، حتى تصل إلى مرحلة لا يبقى فيها شيء لتعطيه، لا لنفسك ولا لغيرك.

ليس العطاء هو المشكلة، بل العطاء بلا حدود.
ليس الاجتهاد خطأ، بل أن يتحول إلى استغلال هو الخطأ.
وليس الإخلاص عيبًا، بل أن يكون على حساب صحتك النفسية والجسدية هو الخطر الحقيقي.

تعلم أن تقول “لا” عندما يتجاوز الأمر حدودك.
تعلم أن تفرق بين الواجب والاستغلال، بين العمل والتضحية العمياء.
لا تجعل خوفك من فقدان الفرصة يدفعك لفقدان نفسك.

ضع لنفسك قيمة… لأن العالم لن يمنحك إياها إن لم تفعل.
احمِ وقتك، طاقتك، كرامتك المهنية، لأن من يتنازل عنها مرة، سيُطلب منه التنازل دائمًا.

تذكر أن العمل جزء من حياتك، وليس حياتك كلها.
وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الساعات التي احترقت فيها، بل بقدرتك على الاستمرار، التوازن، والنمو دون أن تنهار.

في النهاية…
لا تكن شمعة تذوب في صمت،
كن نورًا ثابتًا… لا يحترق ليُضيء، بل يضيء لأنه يعرف قيمته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة