كلاش بريس / من أولاد عياد
مدينة أولاد عياد، تلك البقعة التي ما زالت تُعامل كما لو أنها خارج حدود المغرب النافع، تُركت لتتعفن في عزّ التجاهل والتهميش، رغم أن رئيس جماعتها برلماني، ومنسق إقليمي لحزب سياسي، ويخوض ولايته الثانية. أيادي القرار كلها بيده، ومع ذلك، المدينة تُسحق كل يوم في صمت خانق.
لا حديقة عمومية واحدة تليق بطفل، لا ملعب قرب لشاب، لا سوق منظم لربّة أسرة… لا شيء. مدينة بلا وجه، بلا روح، بلا كرامة. المخيم المجاور لمقر الجماعة، والذي يُفترض أن يكون فضاءً للترفيه و ساحة تليق بإسمها ساحة “الحرية” ، تحول لمزبلة تحاصر المدرسة، تنمية ميتة، مشاريع متوقفة، وأبواب موصدة في وجه الحياة.
منذ 2022، التعمير متوقف تمامًا، العقار غير محفظ، وكأن المدينة ليست مهيأة لتتطور أو تنمو، بل كُتب عليها أن تبقى حبيسة الماضي، لا تبني ولا تبنى. الحديث عن البنية التحتية أشبه بالضحك على الذقون: مدينة بلا أرصفة، بلا إنارة عمومية، بلا تأهيل حضري. نعم، في 2025 ما زالت أولاد عياد تعيش في ظلام دامس ليلاً، وكأن الكهرباء رفاهية لا تليق بسكانها.
المدرسة؟ مأساة أخرى. ثانوية وحيدة، تخدم ليس فقط أبناء المدينة بل حتى وافدي الجماعات المجاورة. اكتظاظ خانق، ظروف غير إنسانية، ومستقبل يُجهَز عليه في المهد. لا تكوين مهني، لا فرص، لا أفق. شباب يُرمى في المجهول بلا سند، بلا بديل.
الصحة؟ مركز صحي يتيم لا يلبي حاجيات حتى دوّار صغير، فبالأحرى مدينة بأكملها. لا مستشفى محلي، ولا خدمات تليق بكرامة المواطن. أما الأمن، فحدث ولا حرج: لا وقاية مدنية، لا مفوضية شرطة، لا من يحمي ولا من يُسعف. فقط فوضى تملأ الفراغ، واحتلال للملك العمومي بلغ حداً يجعل من الشارع سوقًا، ومن الرصيف متحفًا للفوضى.
المحطة الطرقية؟ شُيّدت وانتهت منذ 2021، لكنها مغلقة! المحلات التجارية؟ بُنيت منذ 2008، ولم تفتح أبوابها يومًا! مدينة تُبنى لتُهمل، مشاريع تُنجز لتُغلق، وأحلام تُذبح قبل أن تولد. هل هذا يُعقل؟ من يجرؤ على تبرير هذا الخراب؟ بأي وجه يُمكن لمن يحمل صفة “برلماني” و”رئيس جماعة” و”منسق إقليمي” أن يُقنع الناس أن الأمور بخير؟
ما يحدث في أولاد عياد ليس إهمالًا فقط، بل عبث ممنهج. مدينة تُترك لتنهار، وساكنة تُدفع نحو اليأس، ومسؤولون لا يحاسبهم أحد، وكأنهم فوق القانون، وفوق الشعب، وفوق المصلحة العامة.
أولاد عياد لا تطلب المستحيل. تطلب فقط ما هو بديهي: الإنارة، الأمن، التعليم، الصحة، الكرامة. لكن يبدو أن في هذا الوطن، بعض المدن خُلقت لتُنسى عمدًا، وبعض المسؤولين وُجدوا فقط ليصعدوا على أكتاف المقهورين… ثم يختفون


















