أمل الفلاح السغروشني ..”حافظة ما فاهماش”!!!

21 فبراير 2026
أمل الفلاح السغروشني ..”حافظة ما فاهماش”!!!

قال أيوب الرضواني الباحث في الاقتصاد ن “أمل الفلاح السغروشني، كاتبة الدولة في الرقمنة، أعلنت رسمياً في يناير الماضي سعي المغرب لتوليد 50 ألف وظيفة متعلقة بالذكاء الصناعي بحلول 2030، مع قيمة مضافة بـ 100 مليار درهم. دعك الآن من الكلفة الخيالية لكل منصب شغل مُولَّد (200 مليون سنتيم)، وتعال نُناقش ما هو أخطر!!”

وأشار الرضواني ان “السيدة كاتبة الدولة، حافظة ما فاهماش؛ ما زالت تعتقد أن الأرقام الكبيرة تُغني عن شُح وفقر الواقع. واش ما فراسكش سيدتي أن صندوق النقد الدولي يقول أن توليد وظيفة ذكاء صناعي واحدة يعني فقدان بين 4 إلى 5 وظائف عادية؟!!”

وكشف الرضواني ان : “بحسبة بسيطة، ولخدمة شركات عملاقة داخلية وخارجية تبحث عن الربح السريع، سوف نخسر 200 ألف وظيفة حقيقية لنربح 50 ألف وظيفة مُفترضة، في بلد تتجاوز معدلات البطالة فيه 13% بـ 1,6 مليون مُعطل. ما لكم كيف تحكُمون!!!!”

وأضاف الرضواني أن المشكل في بلد كالمغرب، وفي بلدان كثيرة مشابهة، مركب ويزداد صعوبة يوما بعد آخر. أولا، بدأنا (وضربتنا الفيقة) متأخرين وفي وقت حرج؛ مطلع الألفين عندما كانت الدول المتقدمة تودع التصنيع التقليدي، وتستعد لدخول عالم الرقمنة وعصر المعلومة. ومع ذلك مُنحت لنا فرصة لم نستغلها.
وأكد الرضواني: “كان على بلادنا (أو بالأحرى على من يمسكون بلادنا) أن يعرفوا ويعوا حجمنا وإمكاناتنا وحاجياتنا الحقيقية، ويخططوا ويعملوا على ذاك الأساس.”

وتابع: “الكثير من الصناعات الثقيلة (التعدين، الصلب…) والتحويلية (النسيج، الأدوات المنزلية، الأدوات الاستهلاكية…) كان من الممكن استضافتها على أرضنا لنضرب 3 عصافير بجبَّاد واحد: امتصاص أفواج العاطلين بصناعات كثيفة التشغيل، توفير مواد محلية الصنع بأسعار منخفضة، وتكوين كوادر محلية قادرة مع الوقت على توطين تلك الصناعات، كما فعلت الصين من نهاية السبعينات حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة.”

وأشار الرضواني إلى أن ما حدث كان معاكساً لكل قواعد المنطق السليم، فالمغرب، الذي لم يتجاوز حجم اقتصاده بداية سنوات الألفين الـ 70 مليار دولار بنسبة أمية تفوق الـ 40%، “نقّز” على الصناعات الصديقة للبيئة، وفتح ذراعيه لصناعة متواضعة التشغيل كالسيارات والكابلاج وقطع غيار الطائرات، دون باقي أنواع الاستثمار الأخرى. صناعات كثيفة رأس المال، شديدة الإنتاجية، قليلة التشغيل لأنها تعتبر اليد العاملة كلفة يجب التخلص منها إلى أبعد الحدود.

وأضاف: “بعد 10 سنوات، ومع انكشاف عورتنا بسنوات الجفاف، بدأت نتائج هذا التفكير الكارثي بالظهور: نمو بلا تشغيل!!! الناتج المحلي يرتفع، وأعداد المعطلين تتضاعف. نقطة النمو التي كانت تخلق 30 ألف منصب شغل حتى 2010، لا تولد اليوم في أحسن الظروف أكثر من 15 ألف فرصة عمل.”

وتساءل الرضواني: “شنو زعما درنا عقلنا؟ بالعكس، عاد ما زال عافطين على مشاريع الهيدروجين الأخضر، بطاريات السيارات، الطاقة الريحية وغيرهم الكثير. مشاريع بآلاف المليارات من السنتيمات، لكنها تُشغل بشكل شبه كلي ‘أوتوماتيكي’. يعني صفر يد عامل!!!”

وأضاف: “وكما فلَّتنا عصر النهضة الزراعية والتعليمية بداية الاستقلال، وعصر (وفرص) التصنيع الحقيقي منذ السبعينات وحتى يومنا هذا، ها نحن ندخل (كعادتنا) بصباطنا عصر الذكاء الصناعي، حافظين ما فاهمينش، همنا الوحيد تسمين السمين وتفقير الفقير.”

واختتم الرضواني بالقول: “أكوا حكومة تتجاهل الفرص الحقيقية للذكاء الصناعي كوسيلة لخلق آفاق جديدة، والانفتاح بشكل علمي على مهن غير معروفة… لتحوله لقطاع نُخبوي قائم بذاته يولد الفائض للطبقة الرأسمالية المتحكمة حصرا، والفقر والبطالة لباقي طبقات المجتمع. بدل من تعميم ودمقرطة الوصول لمختلف تقنيات الذكاء الصناعي عبر تعليم مُتجدد مرن يواكب مختلف التطورات، ويُمكن ملايين المغاربة من خلق القيمة المضافة لأنفسهم عبر مشاريع خلاقة… قررت حكومة أصحاب المال تكوين نخبة (50 ألف) لخدمة مصالحها الخاصة، وتوليد 100 مليار درهم من القيمة المضافة لهم، ولحلفاءهم الفرنسين أمثال شركة ميسترال… وما خفي أعظم!!!”

وأضاف الرضواني: “النخبة الفرنسية الحاكمة إذن، وكما دأبها منذ خروج فرنسا عسكريا، تستغل كل ما هو جديد ومفيد (حالياً الذكاء الصناعي) بشكل محدود ومكثف لتعظيم أرباحها وبسط سيطرتها وزيادة تغولها، ولو على حساب حاضر ومستقبل وطن بأكمله.”

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة