كلاس بريس
أيدت محكمة الاستئناف الإدارية بأكادير الحكم الابتدائي القاضي بإلزام مصحة خاصة بأداء مبلغ يفوق 2 مليار و350 مليون سنتيم لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، مسلطة الضوء على الاختلالات المالية المسجلة في الفواتير الطبية للمصحة.
وجاء القرار الاستئنافي ليُسقط جميع الدفوعات التي تقدمت بها المصحة في محاولة لإلغاء الحكم الصادر ضدها في أبريل 2024. وقد أكدت المحكمة أن الخبرة القضائية المنجزة كشفت عن تضخيم في الخدمات الطبية وعدم احترام التعريفة المرجعية الوطنية، ما يثبت وجود تجاوزات مالية جسيمة.
وبحسب تقرير نشرته يومية “الصباح”، فقد انطلقت القضية بعد افتحاص شامل أجراه CNSS بين سنتي 2015 و2017، أظهر تسجيل مبالغ مبالغ فيها في التحاليل والفحوصات الطبية، واستعمال مواد وأدوية بتكاليف أعلى بكثير من المعدلات المعتمدة وطنياً. كما أشار التقرير إلى أن المصحة لم تلتزم بقرار وزير الصحة رقم 3207-15، الساري منذ شتنبر 2015، والمتعلق بالتعريفة المرجعية الوطنية للخدمات الطبية.
وبناءً على هذه النتائج، طالب الصندوق باسترداد المبالغ غير المستحقة، فأصدر القضاء حكمه الابتدائي، ثم أكدته محكمة الاستئناف بعد فشل المصحة في تقديم أي وثائق أو حسابات تبرر الفروقات المسجلة.
ورغم دفاع المصحة بأن الفروقات في الفواتير ناتجة عن طبيعة الحالات الطبية وتباين وضعيات المرضى، اعتبرت المحكمة هذه الادعاءات غير مدعمة بأي سند، مشددة على أن الخبرة القضائية اعتمدت أساساً على سجلات المصحة نفسها، ما يعزز من قوة الحُجج ضدها.
واعتبر CNSS القرار خطوة مهمة لترسيخ النزاهة والشفافية داخل القطاع الصحي، خصوصاً مع توسيع منظومة التغطية الصحية الإجبارية، وسط نقاش عمومي حول كلفة العلاج وضرورة ضبط الفوترة الطبية.
ويرى متتبعون أن الحكم يعكس توجهاً قضائياً متنامياً لحماية المال العمومي وضبط ممارسات بعض المؤسسات الصحية الخاصة، خاصة مع تزايد شكاوى المواطنين حول الفواتير المبالغ فيها وعدم احترام التعريفة القانونية.


















