كلاش بريس / ع عياش
كثر الكلام.. تعددت القراءات، وتسابقت التأويلات لتفسير فوز السنغال بكأس إفريقيا.
حديث مغربي عن مصالح اقتصادية، وحسابات سياسية، واعتبارات رمزية ودينية ..كأن الكرة لم تعد كرة، وكأن المستطيل الأخضر صار امتداداً لغرف القرار المغلقة.
لكن، وسط هذا الضجيج التحليلي، أشعر أنني أقف في الضفة الأخرى تماماً.
ضفة لا تنكر وجود المصالح، لكنها ترفض أن تجعل منها مركز كل معنى، ولا تقبل أن تُختزل مشاعر الشعوب في جداول النفوذ وتقاطع المصالح.
أنا كمغربي، هذا النقاش لا يشبهني.
انا لا اريدان أعيش من أجل تفكيك الخلفيات، ولا أستمد شغفي من معرفة من ربح في الكواليس.
أعيش من أجل لحظة صادقة، من أجل فرح جماعي نادر في عالم أنهكته الخيبات.
اني أريد التتويج.
أريد الكأس، لا بوصفه قطعة فضية، بل بوصفه وعداً بالفرح، واستعادةً لابتسامة طال انتظارها.
أريد أن أرى العلم يُرفع…وأن أسمع النشيد يُردَّد بقلوب لا تفكر في السياسة ولا في الاقتصاد، بل في الانتصار فقط.
بعد ذلك…
بعد الكأس، فلتُفتح كل الملفات.
فلتُكتب كل التحليلات.
فلتقم القيامة إن شاءت.
أما قبلها، فلا يعنيني من تفاوض، ولا من ربح، ولا من خسر.
يعنيني فقط أن أفرح، لأن الفرح، في هذا الزمن، صار حقاً لا امتيازاً.


















