من “بوعلام صنصال” إلى “جلول سلامة”..اختطاف يعري ديمقراطية ” الكابرانات” !!

4 فبراير 2026
من “بوعلام صنصال” إلى “جلول سلامة”..اختطاف يعري ديمقراطية ” الكابرانات” !!

كلاش بريس /. الرباط

رغم أن أسابيع قليلة فقط تفصل الرأي العام عن إسدال الستار على قضية الكاتب والروائي بوعلام صنصال، عاد الجدل مجددًا ليطفو على السطح بعد الاختفاء الغامض للخبير الاقتصادي جلول سلامة، أواخر شهر يناير 2026، في واقعة أعادت إلى الواجهة أسئلة مقلقة حول هامش حرية الرأي وحدود النقد التقني في الجزائر.

اختفاء سلامة جاء، وفق ما تداولته تقارير إعلامية ومقاطع مصورة، مباشرة بعد إدلائه بحوار إعلامي شكك فيه في الجدوى الاقتصادية لمشروع منجم الحديد بغار جبيلات، أحد أبرز المشاريع التي تراهن عليها السلطة كعنوان لـ“السيادة الاقتصادية”. ومنذ ذلك الحين، انقطع الاتصال بالخبير بشكل كلي، حيث أكدت مصادر مقربة أن أفراد عائلته فشلوا في التواصل معه عبر الهاتف أو أي وسيلة أخرى، ما غذّى فرضيات تعرضه للاعتقال أو التوقيف خارج المساطر القانونية.

انتقادات جلول سلامة لم تكن سياسية بقدر ما كانت تقنية واقتصادية، إذ ركّز على ما اعتبره هدرًا للمال العام، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الضخمة المرصودة للمشروع لن تنعكس منفعةً مباشرة على المواطن في المدى المنظور، وأن أي عائد محتمل لن يكون قبل أفق 2070. كما أثار إشكالات لوجستية كبرى، أبرزها كلفة نقل خام الحديد لمسافة تفوق 2000 كيلومتر، معتبراً أن استيراد الحديد من دول كالبرازيل أو أستراليا قد يكون أقل كلفة في الظروف الحالية.

ولم يتوقف الخبير عند هذا الحد، بل ربط المشروع بسياقه الجيوسياسي، مذكّرًا بالاتفاقية الموقعة مع الجارة الغربية سنة 1972، والتي ما تزال قائمة من الناحية القانونية، محذرًا من أن أي استغلال أحادي للمنجم قد يفتح الباب أمام توترات إقليمية خطيرة.

في المقابل، ذهبت بعض التحليلات الإعلامية إلى اعتبار أن مشروع غار جبيلات تحوّل من ورش اقتصادي إلى “رمز سياسي”، ما جعل أي تشكيك علمي في جدواه يُصنّف تلقائيًا ضمن “المحظورات”. وهو ما يفسر، حسب متابعين، الحساسية المفرطة تجاه تصريحات سلامة.

وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي بيان رسمي يوضح مصير الخبير أو طبيعة التهم الموجهة إليه، في وقت اعتبر فيه حقوقيون أن هذا الصمت يعكس مناخًا قمعيًا يُضيّق الخناق على الخبراء والمواطنين على حد سواء، ويُحوّل الرأي التقني إلى مخاطرة غير محسوبة العواقب.

قضية جلول سلامة، إذن، ليست مجرد اختفاء فردي، بل مؤشر مقلق على وضع حرية التعبير، وعلى الكلفة التي قد يدفعها كل من يجرؤ على مساءلة “الاختيارات الكبرى” خارج الخط الرسمي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة