كلاش بريس / خريبكة
قبل البدء في الحديث عن منتزه “Forêt Minière” (الغابة المنجمية)، لا بد أن نشير إلى أن العائلات وجدت أخيرًا متنفسًا تهرب إليه من أجل صناعة الفرحة والبهجة.
اليوم الأحد زارت “كلاش بريس” هذا المنتزه وسجلت إقبالًا ملموسًا من العائلات الباحثة عن متنفس طبيعي وهروب مؤقت من صخب المدينة، في مشهد يوحي بالفرح لكنه يخفي سؤالًا مؤلمًا لا بد أن نطرحه بعناية وأمانة.
هذا الفضاء جاء نتيجة جهود المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، وهو إنجاز يستحق الثناء، رغم حاجته إلى تجويد، لكنه في الوقت نفسه يسلط الضوء على غياب الدور الفعلي للمجلس الجماعي لمدينة خريبكة.
لسنوات، ظلت ساكنة خريبكة محرومة من فضاءات عامة حقيقية، بينما تركز الاهتمام على مشاريع سكنية وتجارية محدودة الأثر، كالوداديات والتجزئات ولغة “الياجور”.
قد نختلف في القول.. لكن بمجرد رؤيتك لفرحة العائلات وهي تدخل المنتزه ستدرك أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نغطي على سنوات من الإهمال المؤسسي.
مجالس مرت من هنا..اختلفت أحزابهم وانتماءاتهم، لكن لا أحد منهم استطاع أن يصنع البهجة.. واضح جدًا أننا أمام فكر “ياجوري” يفهم كثيرًا في سيناريو البحث عن موارد أرضية من أجل التشييد فقط، ولو على حساب حقوق السكان في الفضاءات العامة… أين حق الأطفال والشباب في منتزهات ومتنفسات طبيعية؟ أين الاهتمام بالحياة الاجتماعية والثقافية للمواطنين خارج إطار المصالح الخاصة والمشاريع العقارية؟
قد نختلف في القول وقد يرى البعض أن هذا تحامل مجاني، لكن بالفعل هناك أزمة تتجسد في العقلية التي تريد من خريبكة أن تكون بئيسة، حزينة، فاقدة الحياة.
وهذا الواقع يعكس إخفاقًا جماعيًا على مستوى التخطيط الحضري والاجتماعي، ويبرز الحاجة الماسة إلى نهضة جماعية حقيقية وإصلاح انتخابي يعيد الأولويات إلى أهلها.
المنتزه بنجاحه الجزئي لا يلغي وجود ملاحظات جدية تتعلق بالخدمات والبنية التحتية، والتي سنعود إليها في مقال لاحق، لتسليط الضوء على الإصلاحات الضرورية لجعل هذا المتنفس نموذجًا يليق بسكان خريبكة. بالمقابل، نرى أن وجود الشيء أفضل من عدمه وتنزيل الفكرة أطيب من نجاحها المطلق. وتفكير الـ OCP في الساكنة يحدث بلا شك أملًا في النفوس وارتياحًا؛ يورط مجالس جماعية منهوكة
منتزه “الغابة المنجمية” هو نقطة ضوء، لكنه لن يعوض عن سنوات من الإهمال المؤسسي التي تجرعها الساكنة. مجالس بلدية تقلدت المسؤولية، ولا أحد قال يومًا: “ما هي مطالبكم، وكيف أنتم؟”
للأسف الشديد، مجالس كثيرة تعشق إلى حد الجنون “إعادة تصميم التهيئة”، وتكرس بالإكراه “الامتيازات الخاصة”.


















