مضيق هرمز.. تاريخ من الاضطرابات في قلب الصراعات الدولية

20 مارس 2026
مضيق هرمز.. تاريخ من الاضطرابات في قلب الصراعات الدولية

كلاش بريس / الرباط

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التوترات الدولية في سياق تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في مشهد يعيد التذكير بأهمية هذا الممر البحري الحيوي الذي يشكل شرياناً أساسياً لحركة الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية والاقتصادات الكبرى.

التطورات الأخيرة أبانت أن المضيق لم يعد مجرد ممر مائي عادي، بل تحول إلى ورقة ضغط جيوسياسية تستعملها الأطراف المتصارعة في سياق صراع النفوذ، خاصة في ظل الحديث عن إغلاق فعلي أو شبه كلي لحركة الملاحة، نتيجة الهجمات المتبادلة والتهديدات المتصاعدة، وهو ما أدى إلى تقليص حركة ناقلات النفط وإرباك سلاسل الإمداد، في وقت تعتمد فيه عدة دول بشكل كبير على استقرار هذا المعبر لضمان أمنها الطاقي.

تاريخياً، لم تكن هذه أول مرة يجد فيها مضيق هرمز نفسه في قلب التوترات، فقد عرف خلال الحرب بين إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي ما سمي بـ”حرب الناقلات”، حيث تعرضت سفن النفط لهجمات متكررة وزُرعت الألغام في مياهه، غير أن الملاحة لم تتوقف بشكل كامل رغم خطورة الوضع آنذاك، كما عرفت المنطقة تدخلات عسكرية مباشرة لحماية السفن وضمان استمرار تدفق النفط.

وفي فترات لاحقة، خاصة بين 2011 و2012، عاد التهديد بإغلاق المضيق إلى الواجهة على خلفية العقوبات الغربية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، حيث لوحت طهران باستخدامه كورقة ردع، قبل أن يتكرر السيناريو سنة 2018 بعد انسحاب دونالد ترامب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات، وهو ما أدى إلى تقلبات في أسعار النفط دون أن يصل الأمر إلى إغلاق فعلي للممر.

غير أن التطورات الأخيرة تختلف من حيث الحدة، إذ تشير المعطيات إلى تراجع كبير في عدد السفن العابرة، مع استمرار محدود لبعض الحركة، خصوصاً من طرف ناقلات مرتبطة بإيران أو متجهة نحو شركاء مثل الصين، ما يعكس قدرة طهران على الحفاظ على جزء من نشاطها النفطي رغم الضغوط والعقوبات، مستفيدة من شبكات تجارة معقدة وظروف السوق الدولية.

هذا الوضع يضع العالم أمام معادلة صعبة، حيث يؤدي أي تصعيد إضافي إلى تهديد مباشر لإمدادات الطاقة وارتفاع محتمل في الأسعار، في وقت لا تزال فيه الأسواق تعيش على وقع تقلبات مستمرة، كما يبرز في المقابل أهمية هذا المضيق كأحد أبرز نقاط الاختناق الاستراتيجية التي يمكن أن تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية إذا ما استمر التوتر أو تطور إلى مواجهة أوسع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة