“محاولةفهم” … ماذا يريد عامل عمالة المضيق الفنيدق من المدينة ؟

منذ 5 ساعات
“محاولةفهم” … ماذا يريد عامل عمالة المضيق الفنيدق من المدينة ؟

كلاش بريس

منذ توليه المسؤولية، تعيش المضيق على إيقاع قرارات يغلب عليها طابع المنع والتجميد. مدينة كانت، إلى وقت قريب، قادرة على إنعاش نفسها بنفسها بفضل حركيتها الاقتصادية والاجتماعية، فإذا بها تدخل مرحلة من الجمود الإداري والقرارات التي يصعب فهم منطقها

في مجال التعمير، يعرف الجميع أن تصميم التهيئة الصادر سنة 2017 والمنشور في الجريدة الرسمية يفترض أن يكون الإطار القانوني المنظم للبناء والتنمية الحضرية. غير أن الواقع يشير إلى توقف شبه كلي للبناء المنظم، وهو ما حرم كثيرا من الأسر من حقها في السكن والاستثمار المشروع.

وفي المقابل، يلاحظ أن بعض المحظوظين استطاعوا التوسع حتى على حساب الأملاك البحرية، في وضع يثير تساؤلات حول احترام مقتضيات قانون الساحل 81.12 الذي يجرم الزحف الإسمنتي على الشريط الساحلي.

وفي المجال القروي، اشتكى عدد من فلاحي المنطقة من التضييق على استغلال أراضيهم الزراعية، في وقت يستمر فيه التوسع داخل الملك الغابوي وأراضي الجموع لفائدة جهات معروفة.

اقتصاديا، تضررت قطاعات تقليدية كانت تشكل روح الاقتصاد المحلي: الحرفيون، النجارون، الحدادون، وحرفيو الصناعة التقليدية الذين وجدوا أنفسهم أمام ركود غير مسبوق.

كما أن بعض المرافق التي دشنت في إطار الأوراش الملكية، مثل المسبح المغطى الأمير مولاي الحسن والقاعة المغطاة الأميرة للا خديجة ومرافق مستودع معدات الصيد الساحلي والتقليدي بميناء المضيق ووووو، لم تعد تؤدي الدور الذي أُنشئت من أجله بالشكل المطلوب.

ومن القضايا التي أثارت جدلا واسعا إحداث المنطقة الاقتصادية بالفنيدق فوق وعاء عقاري فلاحي خارج تصميم التهيئة، قبل أن يتم لاحقا البحث عن تسوية قانونية لوضعيتها.

أما الفضاء العام، فقد أصبح عنوانه لدى كثيرين المنع:

منع الندوات الفكرية والعلمية، التضييق على المبادرات الجادة والهادفة، إغلاق بعض الممرات المؤدية إلى الشواطئ رغم أنها جزء من الملك العمومي البحري، بل حتى وضع حواجز تمنع المرور إلى غابة كدية الطيفور.

وفي المجال الحقوقي، لم تعد الأشكال الاحتجاجية تواجه بالمنع فقط، بل أحيانا بالمتابعات القضائية، في وقت ينص فيه الفصل 29 من الدستور المغربي على ضمان حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.

إداريا كذلك، يثير امتناع العامل عن التأشير على بعض مقررات جماعة المضيق نقاشًا حول حدود المراقبة الإدارية المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والذي يقر مبدأ التدبير الحر للجماعات الترابية.

واليوم يطفو مثال جديد على السطح: منع #الجماعة_الترابية_للمضيق من تنظيم دوري رمضاني لكرة القدم بحي سانية الطريس، وهي مبادرة رياضية بسيطة هدفها احتضان الشباب خلال شهر رمضان.
وهنا يتكرر السؤال نفسه:

لماذا تتحول المبادرات الاجتماعية والثقافية والرياضية إلى موضوع للمنع؟
ولماذا لم تمنع نفس المبادرة بمدينة مرتيل ومدن أخرى من نفس نوع ؟.
وفي النهاية، يبقى السؤال معلقا: هل دور الإدارة هو خنق المبادرات أم مرافقة التنمية؟ فالرينكون ليست ضيعة خاصة لأحد، بل مدينة لها تاريخ وكرامة وساكنة تستحق الاحترام.

إن الاستمرار في سياسة المنع لن يصنع تنمية، بل سيصنع مزيدا من الاحتقان.

أما المستقبل الحقيقي للمدينة فلن يبنى إلا باحترام القانون، وتكافؤ الفرص، وفتح المجال أمام طاقات أبنائها.

كتبه / محمد بنعلي عضو فرع حزب فيدرالية اليسار بالمضيق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة