لماذا تختلف مردودية العقار من مدينة إلى أخرى؟

منذ 4 ساعات
لماذا تختلف مردودية العقار من مدينة إلى أخرى؟

شكيب محمد / مستشار عقاري وإطار بنكي سابق

؟
يعتقد بعض الناس أن الاستثمار العقاري يخضع لقواعد واحدة في جميع المدن، وأن شراء أي عقار يمكن أن يحقق نفس النتائج. غير أن الواقع يثبت عكس ذلك، فمردودية العقار تختلف بشكل واضح من مدينة إلى أخرى، بل أحيانًا من حي إلى حي داخل المدينة نفسها.
من الناحية الاقتصادية، تلعب المدينة دورًا محوريًا في تحديد قيمة العقار ومستقبله. فالمدن التي تعرف نشاطًا اقتصاديًا متنوعًا، وخلقًا مستمرًا لفرص الشغل، تشهد طلبًا أكبر على السكن والكراء، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار والمردودية
.
كما أن النمو الديمغرافي، وحركة الهجرة الداخلية، وتوفر البنيات التحتية، كلها عناصر تؤثر في جاذبية المدينة. فمدينة تستقطب الطلبة، أو الموظفين، أو المستثمرين، لا تشبه مدينة يعتمد نشاطها على قطاع واحد أو نشاط موسمي.

إلى جانب معطى المدينة، يبقى الموقع عاملًا حاسمًا. فعقار في موقع حيوي، قريب من وسائل النقل والمدارس والخدمات، تكون له قدرة أكبر على الحفاظ على قيمته وتحقيق مردودية مستقرة، حتى في فترات تباطؤ السوق.

إضافةً إلى ذلك، لا يمكن إغفال عوامل أخرى، مثل نوع العقار، وجودة البناء، وطبيعة الطلب المحلي، والقوانين التنظيمية، وآفاق التطوير المستقبلي للمنطقة. هذه المعطيات هي التي تميّز الاستثمار المدروس عن القرار العشوائي.

من خلال تجربتي كمستشار عقاري، ألاحظ أن النجاح في الاستثمار لا يرتبط بسؤال “أين نشتري؟” فقط، بل بسؤال “لماذا نشتري هنا بالضبط؟”. الفهم الجيد للمدينة ولمحيط العقار هو ما يصنع الفارق الحقيقي.

الخلاصة أن الاستثمار في هذا المجال ليس أرقامًا فقط، بل قراءة اقتصادية ومجالية متكاملة. وكلما كان الاختيار مبنيًا على فهم عميق للمدينة والموقع، كانت المردودية أكثر واقعية واستدامة.

الكاتب / شكيب محمد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة