كلاش بريس / الرباط
عقد المجلس الإقليمي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بفرنسا، يوم 31 يناير 2026 بالعاصمة باريس، اجتماعه تحت شعار “المجد للشهداء المهدي بن بركة وعمر بن جلون في الذكرى الستين والخمسين لاغتيالهم”، وذلك في سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد الحروب والعدوان الإمبريالي، إلى جانب أوضاع وطنية مغربية مطبوعة بالاحتقان الاجتماعي والتضييق على الحريات.
وبعد مناقشة مستفيضة لمجموعة من القضايا الراهنة، أصدر المجلس بيانًا تناول فيه الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية، مجددًا دعمه الكامل وغير المشروط للشعب الفلسطيني، ومحييًا صموده في مواجهة آلة الحرب الصهيونية والإمبريالية الغربية، معتبرا أن الشعب
الفلسطيني وفصائله المقاومة هم الجهة الوحيدة المخولة لتقرير مصيرها وبناء دولتها المستقلة وعاصمتها القدس، بعيدًا عن أي وصاية استعمارية. كما أدان المجلس بشدة الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية، من قتل جماعي وتهجير ممنهج وتدمير للبنية المدنية ومصادرة الأراضي، مجددًا رفضه لاتفاق التطبيع بين المغرب والكيان الإسرائيلي، ومطالبًا بالوقف الفوري له باعتباره يمنح الشرعية للاحتلال.
وفي السياق ذاته، ندد المجلس الإقليمي بالضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت فنزويلا بتاريخ 3 يناير 2026، وما رافقها من اعتقال للرئيس نيكولا مادورو، معتبرا ذلك عدوانًا إمبرياليًا سافرًا وانتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ومعلنًا تضامنه المطلق مع الشعب الفنزويلي وقيادته الشرعية، ومنددًا بصمت المنتظم الدولي أمام ما وصفه بهمجية وغطرسة الإمبريالية الأمريكية الساعية للسيطرة على الثروات الطبيعية لهذا البلد.
كما عبّر المجلس عن إدانته المطلقة والحازمة للجرائم المرتكبة في حق الشعب السوداني من طرف ميليشيا “الدعم السريع” وباقي القوى العسكرية، واعتبرها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المتابعة القضائية الدولية العاجلة، داعيًا إلى الوقف الفوري للقتال وفتح ممرات إنسانية آمنة، وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية للمدنيين المحاصرين، مع تحميل المنتظم الدولي مسؤولية صمته المتواطئ، والتأكيد على ضرورة وقف التدخلات الخارجية وتحقيق الانتقال الديمقراطي وفق أهداف الثورة السودانية.
وعلى المستوى الوطني، أعلن المجلس الإقليمي تضامنه المطلق وغير المشروط مع مطالب حركة “جيل زاد 212” ومع مختلف فئات الشعب المغربي، مطالبًا بالاستجابة الفورية لمطالب الشباب والطبقات الشعبية، من أجل مغرب قائم على الكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية والتوزيع العادل للثروات، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل.
كما أدان المجلس تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضد المهاجرين، خصوصًا الأفارقة، سواء في المغرب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية أحداث معزولة أو تظاهرات رياضية، مؤكدا رفضه منطق التعميم والتحريض، وداعيًا السلطات العمومية إلى تحمل مسؤوليتها في محاربة العنصرية وحماية جميع المقيمين، مغاربة وأجانب، دون أي تمييز، وفق ما ينص عليه الدستور والمواثيق الدولية.
وبخصوص قضية الصحراء، سجّل المجلس أن القرار الأممي الأخير يشكل خطوة نحو تثبيت الاعتراف الدولي بالسيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية، غير أنه شدد على ضرورة ربط هذه السيادة بالسيادة الشعبية وبمعركة بناء دولة ديمقراطية حقيقية تكرس سيادة القانون وتضمن المشاركة الشعبية وتحقق العدالة الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى إطلاق انفراج سياسي شامل يبدأ بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية احتجاجات حركة “جيل زاد 212”، وكافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف، والصحفيون، والمدونون، والنشطاء الحقوقيون، مع إسقاط التهم الملفقة في حقهم.
وبمناسبة الذكرى الستين لاختطاف واغتيال الشهيد المهدي بن بركة، طالب المجلس الدولة المغربية بالفتح الفوري لكافة أرشيفات الشرطة وأجهزة المخابرات المرتبطة بالقضية ورفع السرية عنها، وفتح تحقيق قضائي نزيه وشامل لكشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات، مؤكدًا وفاءه لنهج الشهيدين المهدي بن بركة وعمر بن جلون، ومواصلة النضال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.


















