عبد الحق غريب
في سياق طرد 18 طالبا وطالبة من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، تبرز ملاحظة تثير الانتباه والاستغراب، مفادها ان خمس مؤسسات جامعية عقدت مجالس تأديبية في نفس اليوم ونفس التوقيت، قبل أن تصدر قرارات الإقصاء النهائي في حق 18 طالبا وطالبة موزعين على الكليات الخمس.
ويتعلق الأمر بكلية العلوم (3 طلبة)، وكلية العلوم القانونية والسياسية (3 طلبة)، وكلية الاقتصاد والتدبير (طالبان)، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية (4 طلبة)، وكلية اللغات والاداب والفنون (6 طلبة).
الأدهى من ذلك، أن تنشر المؤسسات الخمس الإعلان عن القرارات التأديبية بنفس الصياغة، وكأنه نص واحد تم نسخه وإعادة استعماله (copier-coller)، مع تغيير اسم الكلية فقط وأسماء وعدد الطلبة المعنيين بقرار الإقصاء.
المثير للسخرية في هذا الموضوع أن إعلان كلية العلوم القانونية والسياسية يشير إلى أن القرار التأديبي يهم طالبين، بينما لائحة الطلبة الواردة في الاعلان تضم ثلاثة أسماء.. وهو ما قد يُفهم منه أنه نتيجة نقل حرفي لبلاغ كلية الاقتصاد والتدبير الذي يتضمن فعلا طالبين فقط، دون اي مراجعة او تمحيص.
هذا التطابق في توقيت الاجتماعات وصياغة البلاغات يمكن ان يثير تساؤلات عديدة حول مدى استقلالية كل مجلس تأديبي، سواء من حيث تحديد تاريخ اجتماعه أو من حيث التداول في الملفات المعروضة عليه، بما يضمن دراسة كل حالة على حدة في إطار من المسؤولية والاستقلالية، بعيدا عن أي تأثير أو إملاءات محتملة.
هل هذا يعني أن كل شيء كان مُعدا سلفا وأن الأحكام جاهزة، أم أن الأمر مجرد صدفة؟
تبقى هذه مجرد تساؤلات يثيرها ما تم نشره من معطيات، في انتظار أي توضيحات من الجهات المعنية.
إن الحرص على الحكمة والتبصر في التعامل مع الأمور الإدارية والتأديبية، والسعي لمعالجة ما يمكن معالجته بما يحد من الاحتقان، لا بد أن يعزز الاستقرار الجامعي ويخدم المصلحة العامة للجامعة والطلبة على حد سواء. ونأمل أن تكون هذه الدعوة إلى حوار رصين محفزا لجميع الأطراف للعمل بروح رفيعة ومسؤولة، بما يحقق بيئة جامعية مستقرة وعادلة.


















