“شكايات” تصل مؤسسة الوسيط تفضح اختلالات الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك

منذ 5 ساعات
“شكايات” تصل مؤسسة الوسيط تفضح اختلالات الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك

كلاش بريس / الرباط

في واحدة من أكثر المفارقات إثارة للاستغراب، أُسندت مهام استراتيجية تتعلق بتدبير النقل واللوجستيك وممتلكات الدولة لشركة أُحدثت سنة 2007 لهذا الغرض، غير أن الحصيلة على أرض الواقع تكشف عن اختلالات عميقة وسوء تدبير صارخ، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة داخل هذا المرفق.

الشركة، التي يُفترض أن تضطلع بأدوار محورية تشمل النقل، توزيع البضائع، تدبير المحطات الطرقية، والإشراف على حضيرة سيارات الدولة، تحولت – بحسب معطيات ميدانية – إلى مصدر معاناة لفئة من المهنيين، خاصة المكلّفين بإصلاح سيارات الدولة. هؤلاء وجدوا أنفسهم، منذ سنة 2021، في مواجهة وضعية غير مفهومة، بعد تأخر مستحقاتهم المتعلقة بأجور الإصلاح وأثمنة قطع الغيار التي اقتنوها من مالهم الخاص، التزاماً بدفتر التحملات.

ورغم توالي المراسلات والملتمسات، لم تُبدِ الشركة أي تفاعل يُذكر، ما دفع بعض المتضررين إلى طرق أبواب مؤسسة الوسيط، في انتظار ما قد يسفر عنه خيار اللجوء إلى القضاء. وضع يكرّس إحساساً بغياب المحاسبة، وكأن هذه المؤسسة خارج أي التزام قانوني تجاه شركائها.

وبالعودة إلى سجل الشركة، تتضح ملامح أزمة أعمق، بعدما رصد المجلس الأعلى للحسابات اختلالات متعددة في تدبيرها، كانت من بين الأسباب التي عجّلت برحيل مديرها السابق. كما تلاحقها تداعيات فضيحة اقتناء الرادارات الثابتة، التي كلّفت خزينة الدولة مبالغ ضخمة دون تحقيق الأهداف المرجوة.

ولم تتوقف سلسلة الجدل عند هذا الحد، إذ أصدرت القضاء أحكاماً ثقيلة وصلت إلى 20 سنة سجناً في حق متورطين داخل الشركة، في ملفات تتعلق بتبديد أموال عمومية، والاختلاس، والارتشاء، والتزوير. وهي وقائع تعمّق الشكوك حول طبيعة التدبير داخل هذه المؤسسة، وتعيد طرح سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أمام هذا الواقع، يبدو أن اسم “الشركة الوطنية للنقل واللوجستيك” لم يعد يعكس حقيقة أدائها، بقدر ما أصبح عنواناً لأزمة تدبير، تستدعي تدخلاً حازماً لإعادة الأمور إلى نصابها، وإنصاف المتضررين، وحماية المال العام من مزيد من النزيف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة