كلاش بريس / ع عياش
مع اقتراب عيد الأضحى، تعود التساؤلات حول أسعار اللحوم وقدرة الأسر المغربية على مواجهة تكاليف الأضحية، وهو ما جعل النائبة باتا تطرح سؤالًا شفويًا لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالبةً توضيح الإجراءات العملية والآنية لضبط السوق ومكافحة المضاربات.
السؤال، رغم أهميته الرمزية، يسلط الضوء على تناقض كبير: كيف لحكومة تمنح حرية الأسعار، بينما البرلمانية اعلاه تطالب بمراقبة السوق، وهو تناقض يعكس محدودية تأثير السياسة على الواقع الاقتصادي اليومي.
الحقائق الميدانية واضحة للمواطنين: كيلوغرام لحم الغنم تجاوز 120 درهمًا،…تسعرة مرتفعة سنجعل الأضحية الواحدة مابينة –4000 و 5000 درهم.
هذه الأسعار، التي تتجاوز قدرة فئات واسعة من الأسر، تؤكد أن أي تدخل رقابي لحظي غالبًا ما يكون شكليًا أكثر منه عمليًاو المغاربة يعرفون أن الأسواق الحرة تتحكم فيها قوى العرض والطلب
والمضاربات، وأن أي أسئلة برلمانية حول ضبط الأسعار غالبًا ما تتحول إلى خطاب إعلامي لتخفيف الضغط الشعبي، دون أن تحقق توازنًا حقيقيًا في الأسواق.
حتى البيانات الرسمية، مثل تقدير القطيع الوطني بنحو 32.8 مليون رأس، لا تغير من الواقع. فالأرقام النظرية قد توحي بوفرة المعروض، لكنها لا تعكس الضغوط الفعلية التي تواجه المستهلك، ولا تحد من المضاربات أو من تصاعد الأسعار في فترة الطلب المكثف.
هنا يظهر الفرق بين السياسة الرمزية والواقع الاقتصادي، إذ تتكرس تجربة ثابتة لدى المغاربة: في كل مناسبة، المواطن هو الطرف الأضعف، بينما تتحرك البرلمانات والحكومة ضمن حدود خطاب سياسي غالبًا ما يكون بلا تأثير فعلي.
الدرس الأهم أن أي سؤال برلماني حول الرقابة على السوق يجب أن يُفهم في سياقه الواقعي: إنه في كثير من الأحيان مجرد أداة سياسية، لا أكثر ولا أقل بدليل ان المواطن المغربي في كل مناسبة يواجه ارتفاع الأسعار ويكتوي بناؤها والحميع يعرف هذه الحقيقة جيدًا
ويكفي أن نطلق على المغاربة اي مناسبة حتى تيظهر مرة أخرى أن القدرة الشرائية للأسر هي الضحية الحقيقية لأي تقلب في السوق، وأن الخطاب السياسي حول الرقابة والرقابة الفعلية هما عنصران مختلفان تمامًا.
في النهاية، الرسالة واضحة إلى باتا: المواطن هو الحلقة الأضعف، والأسواق تظل حرة الأسعار، وأي وعود أو أسئلة برلمانية غالبًا ما تتحول إلى كلام سياسي لا يغير من الواقع شيئًا.


















