حين تتحول الأزقة إلى مدارس للكلام النابي… من يحمي براءة أطفالنا؟

11 مارس 2026
حين تتحول الأزقة إلى مدارس للكلام النابي… من يحمي براءة أطفالنا؟

كلاش بريس / عمر الشاشي

لم تعد ظاهرة الكلام النابي بين الأطفال في الأزقة والشوارع مجرد سلوك عابر يمكن التغاضي عنه، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى مؤشر مقلق يكشف عن اختلالات تربوية واجتماعية عميقة. فالمتجول في كثير من الأحياء لا يحتاج إلى وقت طويل ليسمع ألفاظاً خادشة للحياء تتردد على ألسنة أطفال لم يتجاوز بعضهم العاشرة من العمر، في مشهد يثير الاستغراب والحزن في آن واحد.

إن الطفل بطبيعته صفحة بيضاء، يلتقط الكلمات والسلوكيات من محيطه بسرعة كبيرة. وحين يصبح الشارع هو المدرسة الأولى، والأزقة فضاءً مفتوحاً لتبادل الشتائم والعبارات الجارحة، فإن النتيجة تكون جيلاً يتشبع بلغة العنف اللفظي قبل أن يتعلم أبجديات الاحترام والتواصل الراقي.

ولا يمكن تحميل المسؤولية للأطفال وحدهم، فهم في النهاية ضحايا بيئة تفتقر أحياناً إلى التأطير والتوجيه. فالأسرة تتحمل جزءاً مهماً من المسؤولية حين يغيب الحوار والتربية القائمة على القدوة الحسنة، كما أن المدرسة مطالبة بدورها بتعزيز القيم الأخلاقية والسلوكية داخل الفضاء التربوي، وليس الاكتفاء بالدروس الأكاديمية.

إلى جانب ذلك، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المحتويات الرقمية دوراً في تطبيع هذا النوع من اللغة، حيث يتعرض الأطفال بشكل يومي لمقاطع مليئة بالألفاظ السوقية، فيقومون بتقليدها دون إدراك لمعانيها أو لخطورتها على سلوكهم وشخصيتهم.

إن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل جدي قد يؤدي إلى ترسيخ ثقافة العنف اللفظي داخل المجتمع، لأن الطفل الذي يعتاد الشتائم في صغره قد يجد صعوبة لاحقاً في تبني لغة الاحترام والحوار. لذلك يصبح من الضروري أن تتكاثف جهود الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والسلطات المحلية لخلق فضاءات تربوية وثقافية ورياضية تستوعب طاقات الأطفال وتوجهها في الاتجاه الصحيح.

فالأزقة التي يفترض أن تكون فضاءً للعب والبراءة لا يجب أن تتحول إلى مدارس لتعلم الألفاظ النابية. وحماية لغة أطفالنا وسلوكهم هي في النهاية حماية لمستقبل المجتمع بأكمله.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة