كلاش بريس / ع عياش
لم تكن الدعوات الأخيرة للاحتجاج التي أطلقها شباب جيل “زد” مجرّد حراك رقمي أو نزوة شبابية عابرة، بل تحوّلت إلى حالة وعي جماعي جديدة في الشارع المغربي، تؤكد أن جيلاً جديداً من المواطنين بدأ يعبّر عن رأيه بثقة ومسؤولية، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والأيديولوجية.
وفي الوقت الذي أبان فيه هؤلاء الشباب عن قدرٍ كبير من التنظيم والانضباط، خرج عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، بفيديو على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، دعا فيه المحتجين إلى تعليق احتجاجاتهم إلى ما بعد يوم الجمعة، احتراماً للملك الذي سيفتتح السنة التشريعية الجديدة.
غير أن هذه الدعوة، التي حاول بنكيران تغليفها بلغة النصح والغيرة الوطنية، قرأها كثيرون على أنها محاولة مكشوفة للركوب على الموجة ولفرض وصاية سياسية على جيلٍ اختار أن يكون مستقلاً في مواقفه وتحركاته. فالملك، في نظر هؤلاء الشباب، ليس خصماً ولا جهة يُخشى منها، بل هو الأب الذي يحتضن أبناءه جميعاً، رمز وحدة الوطن وحامي استقراره.
لذلك، حين دعا بنكيران إلى تأجيل الاحتجاجات “احتراماً للملك”، بدا وكأنه يخلط بين هيبة المؤسسة الملكية وبين الاستغلال السياسي لتلك الهيبة. فالاحتجاجات لم تُنظَّم ضد الملك ولا ضد الدولة، بل ضد أوضاع اجتماعية واقتصادية باتت لا تُطاق وعليه فنصيحة بنكيران، التي أرادها أن تظهر بمظهر الحكمة، لم تكن سوى “تخربيقة’ سياسية بلغة الشارع المغربي على اعتبار أن المغاربة باتوا يفهمون جيداً متى تكون النصيحة صادقة، ومتى تكون غطاءً لمصالح حزبية أو طموحاتٍ شخصية. وهي ‘تخربيقة” أيضاً لأن الدولة نفسها لم تطلب من أحد أن يمنحها خدمات مجانية على حساب احتجاجٍ سلميٍّ مشروع.
وبعد النصيحة وما تلاها من قراءات مختلفة حل يوم الخميس ليكشف عن ذكاء الشباب. فبعد أن دعاهم بنكيران إلى التراجع، قرروا الخروج في اليوم ذاته، في رسالة صامتة ولكنها قاطعة: نحترم الملك، ونحب وطننا، ولكننا لا نقبل الوصاية السياسية من أحد.
في تقديرنا المتواضع .. الخروج لم يكن تحدّياً للدولة، بل تحدّياً لبنكيران نفسه، الذي ظن أن بإمكانه تسجيل هدفٍ سياسي عبر إيقاف موجة احتجاجٍ حضارية.. نشك ان نصيحة بنكيران اجبرت ” جيل زيد على الخروج حتى لا يفتح امام الجميع إمكانية استغلال المشهد
والرسالة العامة من الخروج يوم الخميس كانت واضحة ..كأنهم يقولون ان ” جيل “زد” لا يتحرك بإشارة من زعيم، ولا ينتظر فتوى من سياسيٍ .. جيلٌ وطنيٌّ يحترم الملك ويؤمن بالاستقرار..فما بين الملك وشعبه رابط ثابت لا تهزه الاحتجاجات ولا الكلمات. الملك أبٌّ لأبنائه، وهؤلاء الأبناء حين يعبّرون عن ألمهم أو غضبهم، فإنهم يفعلون ذلك من قلب البيت، لا من خارجه. أما نصيحة بنكيران، التي أرادها درساً في التوقيت، فقد تحولت إلى ” تخربيقة سياسية” بامتياز، يفهمها المغاربة جميعاً، كما تفهمها الدولة نفسها.
في الاعتقاد …لو مرر بنكيران النصيحة ولقيت التجاوب كان زعيم البيجيدي سيردد على مسامعنا ومسامع الدولة :
“واش عقلتو نهار حبست عليكم جيل زيد”

















