“جيسيكا رادكليف” لم تمت على يد حوت “الأوركا”

10 أغسطس 2025
“جيسيكا رادكليف” لم تمت على يد حوت “الأوركا”

كلاش بريس

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الماضية انتشار قصة مثيرة تدّعي وفاة مدربة حيتان تُدعى “جيسيكا رادكليف” بعد تعرضها لهجوم من قبل حوت قاتل أثناء عرض حي، وسط ذهول الجمهور. وادعت المنشورات أن الحادثة المروعة تم تصويرها وتوثيقها بالفيديو.

لكن الحقيقة أن “جيسيكا رادكليف” شخصية وهمية بالكامل، ولا توجد أي أدلة تؤكد وقوع هذا الحادث أو حتى وجود هذه المدربة.

تفكيك خدعة فيروسية

تتبع قصة “جيسيكا رادكليف” نمطًا معروفًا في دائرة الأخبار الزائفة على الإنترنت، حيث تبدأ عبر عناوين جذابة على مدونات ومواقع مجهولة، مرفقة بمقاطع فيديو مشوشة وغير واضحة المصدر، وغالبًا ما تكون لقطات قديمة من أحداث مختلفة تم تعديلها لتبدو مرتبطة بالقصة.

تنتقل القصة بعدها بسرعة عبر حسابات التواصل الاجتماعي وقنوات يوتيوب التي تستخدم الصوتيات الدرامية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد صور، مما يضفي عليها طابعًا واقعيًا مزيفًا، فتنتشر وتصبح موضوعًا رائجًا يتناقله الناس كأنها حقيقة.

لكن عمليات التحقق الصحفي وأبحاث المتخصصين لم تجد أي سجلات رسمية، مثل تقارير الشرطة أو بيانات الحدائق البحرية أو إعلانات صحفية، تدعم وقوع هذا الحادث، مما يؤكد أن القصة ملفقة بالكامل.

لماذا يصدق الناس هذه القصص؟

تستند القصة المزيفة إلى حوادث واقعية سابقة شهدت هجمات من حيتان قاتلة على مدربين، مثل وفاة المدربة دون برانشو في 2010، والتي كانت محور فيلم وثائقي شهير بعنوان بلاك فيش، وحادثة مقتل المدرب أليكسيس مارتينيز في 2009، إضافة إلى وفاة المدربة كيلتي بيرن في 1991.

هذه الحوادث الحقيقية تعطي مصداقية زائفة للقصة، وتجعلها تبدو منطقية لدى من يعرف شيئًا عن مخاطر التعامل مع هذه الحيوانات الكبيرة والقوية.

على الرغم من أن القصة تبدو كـ”خدعة” بسيطة لجذب الانتباه، إلا أن لها تداعيات حقيقية، حيث تضر بفهم الجمهور للمخاطر الحقيقية التي يواجهها مدربو الحيوانات، وتشوه النقاش حول حقوق الحيوانات وظروف احتجازها، كما تقوض الثقة في التقارير الإعلامية الصحيحة.

كذلك، تستغل هذه القصص ذكريات ضحايا حقيقيين، مما يسبب ألمًا إضافيًا لعائلاتهم وزملائهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة