بين مطاردة الدرك وحاجة الناس.. “الخطّاف” يختار خدمة القرى

منذ 5 ساعات
بين مطاردة الدرك وحاجة الناس.. “الخطّاف” يختار خدمة القرى

كلاش بريس / قسم التحرير

في عمق العالم القروي، حيث الطرق طويلة ووسائل النقل نادرة، يبرز “الخطّاف” كفاعل غير مرئي في منظومة التنقل، لكنه حاضر بقوة في حياة الناس اليومية. فبعيدًا عن الجدل القانوني الذي يرافق هذه الظاهرة، لا يمكن إنكار الدور الحيوي الذي يلعبه هؤلاء السائقون في فك العزلة عن ساكنة الدواوير والمناطق النائية.

منذ ساعات الصباح الأولى، تنطلق سيارات “الخطافة” لتربط بين القرى والمراكز الحضرية، حاملةً على متنها عمالًا وطلبة ومرضى، لكل واحد منهم حكاية مع الحاجة إلى التنقل. في غياب حافلات منتظمة أو سيارات أجرة كافية، يصبح “الخطّاف” الوسيلة الوحيدة المتاحة، بل أحيانًا الأمل الوحيد للوصول إلى المدرسة أو المستشفى أو السوق الأسبوعي.

هذه الفئة، التي تشتغل في ظروف صعبة ومخاطر يومية، لا تقتصر مهمتها على نقل الأشخاص فقط، بل تتحول إلى شريان حياة حقيقي. فكم من مريض تم إنقاذه بفضل سرعة استجابة “خطّاف”، وكم من تلميذ تمكن من متابعة دراسته بفضل رحلة يومية قد تبدو عادية، لكنها في الحقيقة تصنع الفارق بين الاستمرار والانقطاع.

ورغم غياب إطار قانوني ينظم هذا النشاط، فإن الواقع يفرض الاعتراف بوجوده كحل فرضته الضرورة. فالمجال القروي، الذي يعاني من هشاشة في البنية التحتية وضعف في خدمات النقل، وجد في “الخطافة” بديلًا عمليًا، وإن كان غير مثالي، إلا أنه يفي بالغرض في انتظار حلول أكثر استدامة.

وفي شهادات متطابقة لعدد من سكان القرى، يتكرر نفس المعطى: “لولا الخطافة لبقينا معزولين”. عبارة تختزل حجم المعاناة التي يمكن أن يعيشها القروي في غياب وسيلة تنقل، وتعكس في الآن ذاته المكانة التي يحتلها “الخطّاف” في الوعي الجماعي المحلي.

اليوم، وبين مطرقة القانون وسندان الحاجة، تظل هذه الفئة تشتغل في الظل، تؤدي خدمة عمومية غير معلنة، وتسد فراغًا لم تستطع السياسات العمومية ملأه بعد. وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول سبل إدماج هذا النشاط في إطار منظم، يضمن كرامة السائق وسلامة الراكب، دون التفريط في الدور الاجتماعي الذي بات لا غنى عنه.

إن “الخطّاف” في العالم القروي ليس مجرد سائق عابر، بل هو حل واقعي لمشكل بنيوي، وصورة حية لقدرة المجتمع على ابتكار بدائل حين تغيب الحلول الرسمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة