كلاش بريس / الرباط
مع اقتراب عيد الفطر من كل سنة، تتحول فرحة الأطفال بقدوم العيد إلى هاجس ثقيل يثقل كاهل كثير من الآباء، خاصة في ظل الغلاء المتواصل الذي طال مختلف مناحي الحياة. فـ”حويج العيد” التي كانت في الماضي تقليدا بسيطا يزرع البهجة في قلوب الصغار، أصبحت اليوم عبئا ماليا يضع العديد من الأسر أمام معادلة صعبة بين إسعاد أبنائهم والحفاظ على توازن ميزانية البيت.
في الأسواق والمحلات التجارية، تبدو الحركة نشيطة هذه الأيام، غير أن خلف هذه الحيوية تختبئ قصص كثيرة لآباء يتجولون بين المحلات بحثا عن أثمنة أقل، أو عن قطعة ملابس تناسب قدرتهم الشرائية المحدودة. فثمن سروال أو حذاء لطفل واحد قد يعادل أحيانا مصاريف أيام من العمل، فما بالك بأسرة تضم ثلاثة أو أربعة أطفال.
وتزداد المعاناة حين يقارن الأطفال أنفسهم بأقرانهم، أو حين يصرّون على اقتناء ملابس معينة شاهدوها في واجهات المحلات أو على مواقع التواصل الاجتماعي. هنا يجد الأب نفسه في موقف صعب، بين رغبة صادقة في تحقيق فرحة العيد لأبنائه، وبين واقع اقتصادي لا يرحم.
ورغم كل هذه التحديات، يظل كثير من الآباء حريصين على توفير “حويج العيد”، ولو بأبسط الإمكانيات، لأنهم يدركون أن العيد بالنسبة للأطفال ليس مجرد يوم عادي، بل ذكرى جميلة ترافقهم طويلا. لذلك تراهم يقتطعون من حاجياتهم الخاصة، أو يؤجلون بعض المصاريف، فقط ليشاهدوا ابتسامة الرضا على وجوه أبنائهم صباح العيد.
إن “حويج العيد” ليست مجرد ملابس جديدة، بل هي عنوان لفرحة صغيرة يصنعها الآباء بصمت وتضحية. فرغم الغلاء وضيق الحال، يبقى الأمل قائما بأن تظل الأعياد مناسبة للتضامن والتراحم، وأن يجد كل طفل ما يلبسه يوم العيد دون أن يكون ذلك على حساب تعب والده ومعاناته.


















