انعقد المؤتمر الثالث لـالجبهة العربية التقدمية يومي 26 و27 أكتوبر 2025 بالعاصمة تونس، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، يتزامن مع مرور عامين على معركة “طوفان الأقصى” التي أعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الصراع العربي والدولي، وفتحت مرحلة جديدة من الوعي الشعبي والنهوض المقاوم في مواجهة الاحتلال والهيمنة.
وشارك في هذا المؤتمر ممثلون عن عدد من الأحزاب العربية التقدمية، من بينهم عن فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمغرب كل من علي بوطوالة، نائب الأمين العام للفيدرالية، ومحمد الرقي، عضو مكتبها السياسي، حيث أكدا على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة مشاريع التطبيع والتقسيم والاستعمار الجديد.

وخلال أشغاله، شددت الجبهة على أن مشاريع “الفيدرالية” و”إعادة الإعمار” و”الترتيبات الأمنية” التي تروج لها بعض القوى الدولية ليست سوى أدوات لتفكيك الدول الوطنية وإدامة السيطرة الإمبريالية بأشكال جديدة، معتبرة أن مشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي تسعى إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها يخدم فقط أمن الكيان الصهيوني ومصالح الشركات الاحتكارية العالمية على حساب وحدة الشعوب وسيادتها.
وأدانت الجبهة بأشد العبارات الجرائم المتواصلة للاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، من قتل جماعي وتهجير وتدمير للبنية المدنية، واعتبرتها جرائم إبادة مكتملة الأركان تستدعي مساءلة دولية عاجلة ووقفاً فورياً لكل أشكال العدوان. كما أكدت أن الصمت الدولي وتواطؤ القوى الكبرى يمثلان مشاركة مباشرة في هذه الجرائم.
ورفضت الجبهة بشكل قاطع كل محاولات نزع سلاح المقاومة في لبنان وفلسطين، مؤكدة أن المقاومة تبقى الخيار الوحيد لمواجهة الاحتلال بعد سقوط أوهام التسوية. كما حذرت من الدور السلبي للأنظمة الرجعية العربية التي توفر غطاءً سياسياً وإعلامياً ومالياً للمشاريع الأمريكية والصهيونية، وتتحمل مسؤولية مباشرة في استمرار مأساة فلسطين وتفكك عدد من الدول العربية كسوريا والسودان وليبيا.

وأشادت الجبهة بـالحركات الشعبية والاحتجاجات الواسعة التي شهدتها المنطقة العربية وعدد من دول العالم تضامناً مع الشعب الفلسطيني، معتبرة إياها تعبيراً عن الضمير الإنساني الحر واستعادة للروح الأممية في مواجهة التحالف الصهيوني–الإمبريالي، داعية إلى تحويل هذا الزخم الشعبي إلى جبهة عالمية دائمة لمناهضة الاستعمار والعنصرية والتطبيع.
كما أعلنت الجبهة عزمها على تنظيم ملتقى دولي يضم إلى جانب مكوناتها عدداً من المنظمات والفعاليات العربية والدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مع الدعوة إلى توحيد الفصائل الفلسطينية وقوى المقاومة والتيارات التقدمية لبناء مشروع تحرري عربي جديد يقوم على الاستقلال والسيادة والعدالة الاجتماعية.
واختتمت الجبهة مؤتمرها بالتأكيد على أن طريق التحرر والديمقراطية والوحدة العربية لا يمكن أن يتحقق إلا بعد التحرر من التطبيع والتبعية، رافضة كل مشاريع التقسيم والتفتيت التي تستهدف وحدة أراضي وشعوب الأمة.
وفي الختام، وجه المؤتمر تحياته إلى التيار الشعبي التونسي على استضافته لأشغال المؤتمر، معرباً عن شكره للدولة التونسية على التسهيلات التي وفرتها لإنجاح هذا الحدث العربي التقدمي.


















