كلاش بريس / حسين بومهاوتي
بعد تجاوز صدمة نهائي كأس إفريقيا المأساوي ، والتي نجح فيها المغرب بتفادي الأسوأ. إستحضر الكثير مقولة المفكر عبد الله العروي القائل :
( قدر المغاربة أن يتصرفوا كسكان جزيرة مطوقة ). بمعنى أن يركز المغرب على ذاته فقط ، وأن لا شأن له بجيرانه ودول قارته التي يسعى الكثير منهم إلى رد الجميل بالإساءة والتسبب في أضرار …
صحيح أن الغضب من تصرف بعض الدول التي كان يكن لها المغرب الود ، ويقف إلى جانبها في أزماتها تصرفت بخبث كاد يسبب مأساة ، وهوما أثار غضب شعب بأكمله رفض التعامل بطيبة وبرقي مع لؤم الكثيرين ، وجعل فكرة العروي عن ضرورة أن يتصرف المغرب ( كجزيرة ) فكرة صائبة ،وأنه لا شأن له بدول تغير جلدها ومواقفها كل فصل أو كل انقلاب …
لكن بالعودة للتعقل ، فالعروي حين طرح فكرة ( الجزيرة )طرحها في سياق زمني كانت هناك دول إفريقية ودول الجوار تعاكس المغرب , وتوظف ورقة الصحراء لتركيعه مثل الجزائر وإسبانيا وفرنسا وبعض الدول الإفريقية التي تعيش على إيقاع انقلابات موسمية وتلجأ في محطات كثيرة للإبتزاز .
حاليا ورقة الصحراء سقطت نهائيا وتم حسم الملف في مجلس الأمن بتبني خيار الحكم الذاتي …
ربما الدول الإفريقية استحضرت هذا المعطى ، وعرفت أن زمن الإبتزاز قد إنتهى .
و على المغرب أن يبعد فكرة ( الجزيرة ) . فقد أنفق صاحب الجلالة الكثير من الوقت ومن التنقل في أدغال إفريقيا ووظف اسثتمارات بأموال ، ووضع استراتيجية نفعية بعيدة المدى ،ماجعل المغرب بوابة إفريقيا الأساسية لكل من يريد التواجد والإسثتمار بها ، فإفريقيا هي المستقبل …
هذه المكاسب لن يفرط فيها من أجل مقابلة أو كأس لم يفز به ، فالمغرب ربح رهان التنظيم الراقي والمحكم ،وربح بنية عالية أهلته لتنظيم أكبر التظاهرات العالمية .
أما فكرة الجزيرة والإنغلاق على نفسه فهو ما يسعى إليه جيران السوء لفصله عن عمقه الإفريقي .
وربما كان المفكر العروي يقصد بالجزيرة أن يبقى المغرب مرتبط بعمقه ولكن بحذر وحيطة ويتصرف كجزيرة …
أو كما قال الفقهاء : ( من الحزم سوء الظن حتى يتبث العكس )


















