“الله يبارك في مَن صبّح”…هكذا انقلب الإعلام على أخنوش !!

10 فبراير 2026
“الله يبارك في مَن صبّح”…هكذا انقلب الإعلام على أخنوش !!

كلاش بريس / ع عياش

يشهد المشهد الإعلامي ، خاصة الرقمي، تحولات متسارعة في مواقفه وخطابه، تتوازى مع تغيّرات مراكز النفوذ داخل المشهد السياسي. هذه التحولات ليست مجرد اختلافات في وجهات النظر، بل تعكس منطق ولاء متذبذباً يعتمد على الموقع السياسي لا على المبدأ أو الأداء.

خلال فترة صعود عزيز أخنوش كرئيس للحكومة، لوحظت حالة من الاصطفاف الإعلامي المكثف حوله…. هذا الاصطفاف لم يكن دائماً نتيجة تقييم موضوعي لأدائه السياسي، بل كان رهانات على الثبات في السلطة والاقتراب من مركز القرار والإشهار وهو ما مكّن بعض المواقع الإلكترونية والصحفيين من الاستفادة المباشرة من قربه وتأثيره.

اليوم ..نعرف جميعا ان اخنوش تنحى ـ بشكل او بٱخر ـ عن القيادة ومع بروز أسماء قيادية جديدة داخل الأغلبية الحكومية، بدأ نفس الإعلام يغير نبرته بسرعة، من التشجيع والتزكية إلى نقد حماسي ، أحياناً بلا تفسير موضوعي، وكأن الخطاب الإعلامي نفسه يتبع حركة المنصب، لا السياسات ولا القيم.

هذا السلوك يكشف عن ثقافة إعلامية تعتمد على الولاء للمنصب لا للحقائق، ويطرح إشكالات أخلاقية: كيف يمكن لمنبر استفاد من فترة معينة أن يقلب موقفه فجأة؟ وما الرسالة التي يرسلها هذا التغير إلى الرأي العام؟

هنا يبرز المثل المغربي «الله يبارك فمَن صبّح» كتشخيص دقيق: ليس مجرد دعاء شعبي، بل توصيف لذهنية ترى في المنصب قيمة مطلقة، ويعتبر أن الولاء يتحرك مع مراكز القوة، لا مع المبادئ أو الأداء. هذا المثل يعكس الانتهازية، ويضع أمام النخبة الإعلامية والسياسية اختباراً أخلاقياً حقيقياً.

الكل يجمع ان السياسة تتغير، والموازين تتحرك، لكن التحليل الإعلامي يجب أن يحافظ على الاتساق والذاكرة المهنية. الانقلاب المفاجئ على الفاعلين السابقين، رغم الاستفادة منهم، ليس نقداً موضوعياً، بل سلوكاً يطبق حرفياً ما يعبر عنه المثل الشعبي: «الله يبارك فمَن صبّح».

إن فهم هذا المنطق يساعد على قراءة التحولات الإعلامية والسياسية بموضوعية، ويمكّن النخبة من تمييز الولاء المؤسس على المبدأ من الولاء المبتز بالمصالح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة