الحمام بمدينة وجدة… تسعيرة جديدة تفاجئ الساكنة وتُشعل الجدل

9 فبراير 2026
الحمام بمدينة وجدة… تسعيرة جديدة تفاجئ الساكنة وتُشعل الجدل

كلاش بريس / الرباط

فوجئت ساكنة مدينة وجدة، بقرار جمعية أرباب الحمامات الرفع من تسعيرة الاستحمام، في خطوة وُصفت من طرف كثيرين بغير المفهومة والمُنهِكة للقدرة الشرائية، خصوصاً في ظرفية اقتصادية صعبة يئن فيها المواطن تحت وطأة الغلاء المتواصل.

الزيادة الجديدة، التي حددت ثمن الولوج إلى بعض الحمامات في 20 درهماً للكبار، لا يمكن اعتبارها مجرد تعديل عادي للأسعار، بل هي قفزة ثقيلة الكلفة على فئات واسعة من المجتمع، خاصة العائلات ذات الدخل المحدود. فحين نتحدث عن أسرة مكونة من ستة أفراد، فإن تكلفة حمام واحد فقط تصل إلى 120 درهماً، وإذا افترضنا – على الأقل – استحماماً واحداً في الأسبوع، فنحن أمام فاتورة شهرية تقارب 480 درهماً، فقط من أجل حق أساسي مرتبط بالنظافة والصحة.

هذا الرقم ليس بسيطاً، ولا يمكن التعامل معه بمنطق “الزيادة الضرورية”، لأن الحمام الشعبي لم يكن يوماً ترفاً، بل مرفقاً اجتماعياً ارتبط تاريخياً بالفئات الهشة والطبقة المتوسطة، التي لا تتوفر كلها على تجهيزات الاستحمام داخل منازلها، أو تعاني من ضعف الإمكانيات.

الأكثر إثارة للاستغراب، أن هذه الزيادة جاءت بشكل مفاجئ، دون أي تواصل حقيقي مع الساكنة، ودون توضيح مقنع يوازن بين ارتفاع التكاليف المعلن عنها، وبين الوضع الاجتماعي المتدهور للأسر. وهو ما جعل كثيراً من المواطنين يتساءلون بمرارة:

من يحمي جيوب المغاربة؟ ومن يراقب مثل هذه القرارات التي تمس الحياة اليومية للناس؟

صحيح أن المهنيين يتحدثون عن ارتفاع كلفة الاستغلال، لكن هل يُعقل أن يكون الحل دائماً هو تحميل المواطن البسيط فاتورة الأزمات؟ وهل بات منطق “دبر راسك” أصبح هو القاعدة؟

إن ما يحدث اليوم في وجدة يفتح نقاشاً أوسع حول غياب سياسة اجتماعية واضحة تحمي الخدمات الأساسية من منطق الربح الصرف، وتجعل كرامة المواطن في آخر سلم الأولويات. فالحمام ليس سلعة فاخرة، والساكنة لا تطالب بالمجان، بل فقط بتسعيرة عادلة تراعي الواقع المعيشي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة