كلاش بريس / ع عياش
في تصريح خصّت به “كلاش بريس”، عبّرت البرلمانية الثامني عن قلقها من الزيادات المفاجئة والمتزامنة في أسعار المحروقات بالمغرب، معتبرة أن ما يحدث يطرح أسئلة جدية حول شفافية السوق وحقيقة المنافسة بين الفاعلين في القطاع.
وأوضحت الثامني أن الأسر المغربية تفاجأت مرة أخرى بارتفاع جديد في أسعار المحروقات، حيث أعلنت مختلف الشركات تقريباً في التوقيت نفسه عن زيادات متقاربة بلغت حوالي درهمين في اللتر. هذا التزامن، تضيف البرلمانية، يثير شبهات قوية بوجود تفاهمات غير معلنة بين الفاعلين في السوق، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام قواعد المنافسة الحرة داخل هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، طرحت الثامني جملة من الأسئلة التي وصفتها بالمشروعة، وفي مقدمتها دور مجلس المنافسة في مراقبة سوق المحروقات. وذكّرت بأن المجلس سبق أن أصدر سنة 2020 تقريراً حول القطاع أشار فيه إلى وجود هوامش ربح مرتفعة نسبياً، إضافة إلى اختلالات في بنية السوق بعد تحرير الأسعار سنة 2015، كما أوصى حينها باتخاذ إجراءات لتعزيز الشفافية وتكريس منافسة حقيقية بين الشركات.
وتساءلت المتحدثة أيضاً عن الكيفية التي يمكن بها تفسير الارتفاع المتزامن للأسعار بين مختلف الشركات، مؤكدة أن الأسواق التي تقوم على المنافسة يفترض فيها أن تعرف اختلافاً في الأسعار أو في توقيت تعديلها بين الفاعلين، وهو ما لا يحدث في الواقع، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول طبيعة الممارسات المعتمدة داخل هذا القطاع.
كما أعادت البرلمانية فتح ملف الاحتياطي الاستراتيجي من المحروقات، مشيرة إلى أن القانون رقم 67.15 المتعلق بتخزين المواد البترولية ينص على ضرورة توفر مخزون أمان يعادل 60 يوماً من الاستهلاك الوطني لضمان استقرار التزويد. غير أن عدة تقارير رسمية، من بينها تقارير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نبهت في أكثر من مناسبة إلى أن المغرب لم يبلغ دائماً هذا المستوى المطلوب من المخزون الاستراتيجي.
وفي ما يتعلق بدور الحكومة، شددت الثامني على أن تحرير أسعار المحروقات سنة 2015 جعل تحديد الأسعار مرتبطاً أساساً بالسوق الدولية وهوامش الشركات، غير أن ذلك لا يعفي السلطة التنفيذية من مسؤوليتها في مراقبة السوق وضمان احترام قواعد المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت أن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات لا تبقى معزولة، بل تمتد آثارها بشكل مباشر إلى أسعار النقل والمواد الغذائية والخدمات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تآكل القدرة الشرائية للمغاربة واتساع دائرة الفقر والهشاشة لدى فئات واسعة من المجتمع.
وختمت البرلمانية تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة تفرض طرح سؤال واضح: هل ستستمر الحكومة في موقف المتفرج أمام سوق يتحكم فيه عدد محدود من الفاعلين، أم أنها ستتخذ إجراءات فعلية لضمان الشفافية وإرساء منافسة حقيقية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.


















