كلاش بريس
في كل سوق، يلحظ المواطن ارتفاع أسعار البصل بشكل غير مبرر، ليجد نفسه مضطرًا لدفع مبالغ تفوق بكثير قيمته الحقيقية. فالسعر الذي يشتري به الفلاح كيلوغرام البصل بالجملة لا يتجاوز 2 دراهم، بينما يصل ثمنه في السوق إلى 8 أو 10 دراهم أحيانًا، فارق كبير يذهب بالكامل في جيوب الوسطاء.
هذه الفجوة لم تعد مجرد أرقام على الورق، بل أصبحت واقعا يضر الفلاح والمستهلك في آن واحد. الفلاحون الذين يكابدون صعوبات الزراعة وفاتورة الإنتاج يجدون أنفسهم محرومين من ربح عادل، فيما المستهلك يدفع الثمن الباهظ للمنتوج. أما الوسطاء، أو ما يُعرف بـ”الشناق”، فهم من يضحكون على حساب الجميع، مستفيدين من ضعف التنظيم في سلسلة التوزيع.
خبراء الاقتصاد الزراعي يشيرون إلى أن الحل يكمن في تعزيز البيع المباشر للفلاحين إلى الأسواق، أو إنشاء جمعيات تعاونية لتسويق المنتوج، مما يقلص من تدخل الوسطاء ويضمن أسعارًا عادلة للمستهلك ويحقق ربحًا حقيقيًا للفلاح.
في النهاية، غلاء البصل اليوم ليس مجرد أزمة مؤقتة، بل اختبار لقدرة المجتمع على حماية الفلاح، وضمان حق المواطن في الحصول على المنتوج بأسعار منطقية. فإذا استمرت الفوضى، سيظل المواطن يدفع والفلاح يخسر والوسطاء يضحكون… إلى متى؟


















