“أكديطال”… شبكة مصحات تسلك كل السبل من أجل التوسع بلا حدود

منذ 4 ساعات
“أكديطال”… شبكة مصحات تسلك كل السبل من أجل التوسع بلا حدود

كلاش بريس / قسم التحرير

في ظرف وجيز، تحولت مجموعة أكديطال من فاعل محدود إلى شبكة واسعة من المصحات تغطي عشرات المدن، محققة رقم معاملات بلغ 4,4 مليارات درهم سنة 2025 ونمواً قياسياً بنسبة 49 في المائة، ما يعكس نجاحاً استثمارياً لافتاً، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات سياسية واقتصادية حول خلفيات هذا التوسع السريع في قطاع حيوي وحساس كالصحة.

ومن المؤكد ان هذا الصعود قد تزامن مع ورش تعميم التغطية الصحية الإجبارية، خاصة توسيع قاعدة المستفيدين من “أمو تضامن” و”أمو الشامل”، ما جعل القطاع الخاص شريكاً رئيسياً في استيعاب موجات جديدة من المؤمنين، ضمن سياق اتسم بتدفق طلب صحي مدعوم بقرارات عمومية وتمويلات غير مباشرة من الدولة وصناديق التأمين.

وتوسعت شبكة المجموعة إلى 41 مؤسسة بطاقة تفوق 4505 أسرة، مع طموح لبلوغ 6200 سرير بحلول 2027، مدعومة ببرنامج استثماري يتجاوز ملياري درهم، إضافة إلى تعبئة 1,2 مليار درهم عبر إصدار سندات، ما رفع مديونيتها إلى 4,24 مليارات درهم، في مسار توسعي سريع يثير اهتمام المتتبعين.

القمة…لها اكثر من طريق !!!

قبل مدة ؛ تحدث الراي العام الوطني ومعه الصحافة بكل تصنيفاتها حول تداول مرضى من أقاليم ودواوير مختلفة لشكايات بشأن تعرضهم لما وصفوه بعمليات استدراج من طرف جمعية تدّعي العمل الخيري، كانت تنقلهم إلى فروع تابعة لمجموعة أكديطال بمدينة الدار البيضاء، قصد الخضوع لتدخلات جراحية، خاصة عمليات “الجلالة”.

حينها…ووفق المعطيات التي راجت آنذاك، كان يُشترط توفر المرضى على تأمين “آمو تضامن” أو أي تغطية تابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يتحمل جزءا مهما من التكاليف.

وحسب المصادر التي تحدثت في ذلك الوقت، جرى إقناع عدد من المرضى بأنهم لن يدفعوا أي مقابل مادي، غير أنهم كانوا يُفاجؤون بمطالبتهم بأداء مبالغ مالية متفاوتة لدى إدارة المصحات. وعند تواصلهم مع مسؤولي الجمعية، كان يُبلغون بأن المبالغ المطلوبة تظل “بسيطة” مقارنة بالتكلفة الحقيقية للتدخلات الجراحية.

كما أشارت المعطيات المتداولة د إلى ما اعتُبر تعسفات طبية وإجراء عمليات جراحية غير مبررة، مع الحديث عن شكايات بأسماء وصفات أطباء بمصحات تابعة للمجموعة.

الرغبة في الاستحواد …”اكديطال” تسلك كل السبل !

في خطوة قوية داخل مهنة الطب الحر، تقدمت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص والائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر بمذكرة اعتراض إلى مجلس المنافسة بخصوص مشروع استحواذ مشترك على شركة Rochaktalim SA من طرف صناديق استثمارية أجنبية ومجموعة Akdital، التي تُعد من أكبر الفاعلين في قطاع المصحات الخاصة بالمغرب.

الأطباء حينها اعتبروا أن الأمر لا يتعلق بصفقة عادية، بل بتحول كبير قد يغيّر شكل السوق الصحي في البلاد.

وحسب المذكرة، فإن العملية ستجمع تحت جهة واحدة خدمات التشخيص البيولوجي، ومراكز الأشعة، والمصحات، ما يعني أن نفس المجموعة قد تتحكم في مسار العلاج من الفحص إلى الاستشفاء. ويرى المعترضون أن هذا الوضع قد يمنحها قدرة كبيرة على التحكم في الأسعار والتأثير على الأطباء والمرضى، مع إضعاف المنافسة داخل القطاع.
وتشير الهيئات المهنية إلى أن مجموعة Akdital توسعت بسرعة وأصبحت تتوفر على عشرات المؤسسات الصحية، وأن إضافة شبكة تشخيص وطنية عبر Rochaktalim SA قد يخلق أكبر تمركز طبي في تاريخ المغرب. وهم يحذرون من تأثير ذلك على حرية المريض في اختيار الطبيب أو المصحة، وعلى مستقبل الطب الحر واستقرار الأسعار.

كما أثارت المذكرة نقاطاً قانونية، من بينها طريقة اشتغال بعض الأطباء داخل هذه البنيات، ومدى احترام القوانين المنظمة للمهنة. وفي ختامها، طالبت الهيئات مجلس المنافسة بفتح تحقيق معمق لحماية التوازن داخل السوق الصحي وضمان عدم تحول القطاع إلى وضع احتكاري قد يؤثر على حقوق المرضى واستقلالية القرار

جدل أطباء القطاع العام داخل مصحات أكديطال وتأثيره على المستشفيات العمومية

تتزايد في الآونة الأخيرة الانتقادات الموجّهة إلى مجموعة أكديطال، بخصوص اشتغال عدد من أطباء القطاع العام داخل بعض مصحاتها، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول مدى احترام التزاماتهم داخل المستشفيات العمومية.

ويرى متتبعون أن الإشكال لا يتعلق بالعمل في القطاع الخاص في حد ذاته، بل بتأثيره المباشر على السير العادي للمرفق الصحي العمومي على اعتبار أن عدداً من أطباء الاختصاص يُسجَّل حضورهم بشكل منتظم داخل مؤسسات أكديطال، في الوقت الذي يفترض أن يؤمّنوا خدماتهم داخل المستشفيات العمومية.

هذا الوضع يطرح علامات استفهام حول انعكاسه على مواعيد الفحوصات والعمليات الجراحية بالمستشفيات، خاصة لفائدة المواطنين محدودي الدخل.

ويرى منتقدون أن تركّز عدد من أطباء القطاع العام داخل أكديطال قد يساهم في إضعاف العرض الصحي العمومي، ويؤدي إلى تأجيل مواعيد العلاج أو تقليص الحصص الزمنية المخصصة للمرضى داخل المستشفيات، ما يضيّع على فئات واسعة فرصة التطبيب في الوقت المناسب.

في المقابل، يؤكد مهنيون أن الحسم في هذا الجدل يمر عبر توضيح الإطار القانوني المنظم لعمل أطباء القطاع العام داخل مؤسسات أكديطال، وتعزيز آليات المراقبة لضمان عدم تعارض المصالح، بما يحفظ حق المواطن في العلاج داخل المستشفى العمومي، ويضمن توازن المنظومة الصحية.

“اكديتال ” حاضرة في البرلمان ومطالب بالشفافية حول دعم الاستثمار

فجّر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، نقاشاً سياسياً ساخناً تحت قبة البرلمان، بعدما وجّه انتقادات مباشرة لمجموعة أكديطال بخصوص ما قيل إنه طلب للاستفادة من دعم الاستثمار ضمن مناقشات مشروع قانون المالية.

السنتيسي اعتبر أن المجموعة، التي تحقق أرقام معاملات وأرباحاً كبيرة، لا تحتاج إلى دعم من المال العام، مضيفاً بلهجة لافتة أن “الخير باين عليهم”، في إشارة إلى وضعها المالي. كما أشار إلى أن رئيس المجموعة حضر، بحسب تعبيره، على متن سيارة تُقدّر قيمتها بحوالي 3.5 ملايين درهم، قبل أن “يدور على الأحزاب والبرلمانيين”، في خطوة فهمها البعض على أنها محاولة لكسب دعم سياسي.

وطالب البرلماني ذاته بالكشف عن لائحة المصحات التي استفادت من دعم الاستثمار، داعياً إلى مزيد من الشفافية في تدبير التحفيزات العمومية، خاصة في قطاع حساس كالصحة.

في المقابل، سبق لمجموعة أكديطال أن أكدت في بيان لها أنها لم تستفد من أي دعم حكومي لاستثماراتها، ما يضع الملف بين روايتين متباينتين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة