أعوان السلطة في المغرب… كرامة معلّقة خارج حسابات “الدولة الاجتماعية””

منذ 5 ساعات
أعوان السلطة في المغرب… كرامة معلّقة خارج حسابات “الدولة الاجتماعية””

كلاش بريس / عمر ش

في مغرب القرن الواحد والعشرين، حيث تُرفع شعارات “الدولة الاجتماعية” وتُبذل الجهود لتكريس العدالة والإنصاف، يظل وضع “عون السلطة” جرحاً مفتوحاً في جسد الإدارة الترابية، وسؤالاً حارقاً حول مدى انسجام الخطاب مع الواقع.

هذه الفئة، التي تُعد العمود الفقري للإدارة المحلية، والواجهة الأولى التي يلتقي عبرها المواطن بالدولة، تؤدي أدواراً حساسة تتجاوز بكثير ما يُختزل في وصفها الإداري البسيط. من السهر على الأمن، إلى تتبع الشأن المحلي، إلى مواكبة مختلف التحديات اليومية داخل المدن والقرى، يقف عون السلطة في الصفوف الأمامية، حاملاً مسؤوليات جسيمة في صمت.

ورغم هذا الدور المحوري، يعيش عدد كبير من أعوان السلطة، خصوصاً في العالم القروي، أوضاعاً لا تليق بحجم التضحيات. تعويضات هزيلة بالكاد تسد رمق العيش، غياب أجر قار يضمن الاستقرار، انعدام تقاعد ينصف سنوات الخدمة، ضعف التغطية الصحية، وغياب الحماية من حوادث الشغل… واقع يضع هذه الفئة خارج منظومة الحقوق الأساسية التي يفترض أن تشمل كل من يشتغل في خدمة الدولة.

المفارقة الصادمة أن عدداً متزايداً من أعوان السلطة اليوم هم من حملة الشواهد والكفاءات، اختاروا خدمة الوطن من موقع ميداني، ليجدوا أنفسهم في مواجهة هشاشة اجتماعية لا تنسجم مع مكانتهم ولا مع طبيعة المهام التي يؤدونها. فكيف يمكن الحديث عن العدالة الاجتماعية، بينما فئة بهذه الأهمية تُعامل بمنطق “التعويض” بدل “الحق”؟

إن استمرار هذا الوضع يطرح إشكالاً أخلاقياً عميقاً، يمس جوهر الكرامة الإنسانية. فلا يمكن بناء دولة اجتماعية حقيقية دون إنصاف من يشكلون صمام الأمان في بنيتها الترابية.

لواسقاطا على كل الذي دكر فقد ٱآن الأوان لفتح هذا الملف بجرأة ومسؤولية، عبر إقرار نظام أساسي عادل ومنصف، يضمن لأعوان السلطة حقوقهم كاملة: أجر قار، تغطية صحية لائقة، تقاعد يحفظ الكرامة، وتعويضات حقيقية تعكس حجم المخاطر والمسؤوليات.

فالدولة التي تطمح إلى تحقيق العدالة، مطالبة أولاً بأن تنصف جنودها في الميدان، وأن تعيد الاعتبار لرجال ظلوا طويلاً خارج دائرة الإنصاف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة