كتبه : عبد الحق غريب
من الإشكالات البنيوية التي تتكرر في أغلب الجامعات، إن لم يكن في جميعها، منذ بداية تطبيق القانون 00-01 إلى اليوم، مسألة تدبير هياكل الحكامة، من مجلس الجامعة إلى مجلس المؤسسة، مرورا باللجنة العلمية والشعبة.
بدل أن تعمل هذه الهيئات ضمن الحدود التي يرسمها لها القانون، يُلاحظ في كثير من الأحيان تداخل في الصلاحيات وارتباكا في تحديد الاختصاصات، بما يحول النصوص التنظيمية من مرجع واضح إلى مجرد حبر على ورق.
القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي يحدد بوضوح توزيع المهام بين هذه الهياكل، لا سيما المواد 9 و11 و12 الخاصة بمجلس الجامعة، والمادتين 20 و22 المتعلقة بمجلس المؤسسة، والمادة 23 الخاصة باللجنة العلمية.
أما على مستوى الشعب، فيُفترض أن تعمل كل شعبة طبقا لنظام داخلي أعدته الشعبة نفسها وصادق عليه مجلس المؤسسة، لتحديد اختصاصاتها ومسؤولياتها وفق القانون.
لكن الممارسة، وللأسف الشديد، تكشف عن حالات متعددة، أبرزها عدم ممارسة مجلس الجامعة لبعض صلاحياته القانونية، أو تداول مجلس المؤسسة في نقاط خارج اختصاصه، أو اتخاذ اللجنة العلمية قرارات تتجاوز مجالها، أو اشتغال الشعب في غياب أي نظام داخلي. الأمثلة كثيرة، وتكاد لا تخلو أي مؤسسة جامعية من وقائع مشابهة.
ولا يمكن اختزال هذه الحالات في أخطاء عرضية، بل تعكس اجتهادا مفرطا في التأويل، أو إعادة ترتيب للاختصاصات وفق منطق ظرفي أو مصلحي، أو ببساطة عدم الإلمام بالقانون.
ومن المؤسف أن بعض الأساتذة الباحثين، بحكم موقعهم ومسؤولياتهم، لا يكونون دائما ملمين بالنصوص المنظمة وبروح القانون، ما ينعكس أحيانا على طبيعة النقاشات واتخاذ القرار.
أما الكارثة الكبرى فهي حين يكون رئيس المجلس أو اللجنة نفسه جاهلا بالقانون أو غير ملمّ بمقتضياته. عندها تتحول الهيئات من صمام أمان لضمان سير المؤسسة وفق القانون، إلى مصدر ارتباك واضطراب، بما يضع السير العادي وسمعة الجامعة على المحك.
ختاما، مع انتهاء العمل بالقانون 00-01 المنظم للتعليم العالي وبداية تطبيق القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، يظل السؤال مطروحا:
هل ستخرج الحكامة الجامعية من أزمتها، أم أن التحديات ستزداد، خاصة مع ظهور هيئات جديدة لم تكن منصوصا عليها سابقا، وعلى رأسها مجلس الأمناء؟


















